الرئيسية | الوطن الجزائري | يونس بلخام - الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة

يونس بلخام - الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 
يونس بلخام 
 
 
 
 
غابُوا أم غُيِبوا ؟! ، تنازلوا عنها  أم أُنزِلوا من عليها ؟!  ، طَلَّقُوا السياسة أم هي من طالبت بالخُلع فانفصلت عنهم  ؟!  كلها أسئلة تتبادر إلى ذهن المتأمل بعين فاحصة للساحة السياسية اليوم ، قاعات تشتعل رؤوس مُعمّريها شيبا و العجيب أنّ مجلسهم وخطابهم السياسي  لا يخلوا من تثمين دور الشباب و ضرورة منحهم المشعل ، و أيّ مشعل يتناوله الشباب و أنتم تعُضون عليه النواجد ! ، لست أدري سر هذه المفارقة الغريبة : خطاب سياسي  عن الشباب يُلقيه الشيوخ و يتلقاه الشيوخ أنفسهم !!
إن المسؤولية يتحملها الطرفان الرئيسان في الإشكالية  فلا الشباب يبادر و يسعى إلى فرض نفسه كفرض عيْن من خلال وُلوجه عالم السياسة من أبوابه الأمامية و الخلفية و إن لزِم الأمر ولوجه من النوافذ و الأساطيح فقد جاز له شرعيةٍ و ليس شرعا سرقة الدور القيادي و الريادي من أيْدٍ مرتعشة و وجوه ملّت السياسة نفسها منهم  ، ألن يُقَدّر للسياسة أن تعيش قصة حب مع الشباب  أم أنه العشق الممنوع !؟..
و من جهة معاكسة نجد الشباب غير مبالٍ بالشأن السياسي صادّا عنه معرضا نائيا بجنبه مستطيرا من كل أمرٍ قد يربطه بالعمل النضالي ، لقد أقنع نفسه بأن الأمر لا يستحق حتى عناء التفكير فما بالك المحاولة . بإمكاننا حصر أسباب عزوفه عن الفعل السياسي لأسباب أربعة :
1_ جهله بأصول السياسة و فحوى السياسة بما هي أسلوب حضاري و علمٌ إنساني يبدأ من الإنسان و ينتهي إليه و بصورة أبسط السياسةُ هي ترجمةُ مدخلاتِ الحالة الإجتماعية إلى مخرجات سلطوية _ قرارات سياسية _ يكون فيها التناسب بين الإجتماعي و السلطوي أقرب إلى الطَردية و التماشي قُرب الحاجب من العين ، لو وعِي الشباب بهذه النقطة لغيروا تلك القناعات لديهم و التي كانت بمثابة مسلمات لا يجوز المساس بها نهائيا .
 
2_الظروف الإجتماعية الناجمة عن مخرجات السياسة و بالتحديد السلطة ( التشريعية و التنفيذية و القضائية ) بدرجة كبيرة و الأحزاب السياسة (الموالاة و المعارضة ) بدرجة أقل ، فالسلطة بقوانينها المُعُدِمة لأيّ بذرة من بذور الرغبة في التغيير و الإصلاح و شغل رأي المجتمع المدني بتلك القوانين ( الإقتصادية منها )  و ما تجُره من تبعات خانقة للوضع المعيشي صارفةً الشباب البّطال وراء لقمة عيشٍ يتسولونها في برامج دعم و تشغيل الشباب " لونساج " و غيرها فاستوى بذلك الشاب المتخرج من حرم  الجامعة  مع آخرَ لا يعرف الباء من التاء !
 
3_ التعنت و الإكتناز الشخصي للفعل السياسي خاصة الدور  الريادي منه و إحتكاره  كأنّ القيامة قامت فترى رؤساء الاحزاب و قياداته محافظين على الدور الرئاسي و القيادي  و حال نفسهم تقول : " نفسي نفسي " ! ، أين ثقافة توزيع السلطة أم أنّ السلطة صارت كالزوجة يتزوجونها مثنى و ثلاث و رباع أو ما ملكت أيمانهم !
 
4 _السبب الرابع و الأخير هو المحتوى التعليمي الفارغ و المُفرغ من ضروريات العمل السياسي أو كأضعف الإيمان فقهٌ سياسيٌ يجعل الفرد على دراية بالعبث السياسي الذي يطال البلاد و العباد ليساهم  بثقافة سياسية كان قد إكتسبها من المفروض في تدرجه التعليمي  إنطلاقا من المتوسطة و حتى ولوجه الجامعة مساهمةً فعالة تضع العابث في مواجه عبثه صاغرا ذليلا فلا يعلوا بذلك للمفسدين راية و سباحتم في بحر الجزائر ممنوعة لأن الشباب رفع في وجهم الراية الحمراء .
 
 ختاما ، إنّ الشباب يفترش الهامش مكسور الخاطر   معْقُودُ اللسان   مقوضُ  العقل و التفكير ، أُشبِع عقاقيرا و مخدرات مفعولها الأوّلي تنفيره من السياسة و مفعولها الرئيسي تطليقه للسياسة بالثلاث ، فتُفسَح الطريق بمصراعيها لخفافيش الظلام ليشربوا دماء الشعب قطرة قطرة و هو في لغوٍ معرضٌ و محجمٌ  بحجة واهنة مفادها  " هات تخطي راسي " !!!
 

شوهد المقال 3144 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علي المرهج والنص الرشدي أو القراءة التأويلية لأبن رشد

د. رائد جبار كاظم من المؤسف أن تظل الدراسات والكتابات العلمية والثقافية والمعرفية حبيسة المكتبات والرفوف والأنترنيت، دون قراءتها وتحليلها ونقدها، وتعريف القرّاء والمثقفين والمهتمين بها،
image

النّضالِ في الشعر العربي الحديث: الجواهري، والمناصرة- انموذجا

علي أبو بكر سليمان - جامعة بينغول – تركيا1- النّضال في الشعر الفلسطيني الحديث: (عز الدين المناصرة أنموذجاً)في أوائل القرن العشرين ظهرت ملامح المؤامرة الكبرى من لدن
image

محمد فخري جلبي - جنيف 8 ، أخر فصول الخيانة !!

 محمد فخري جلبي   وقبل البدء بالمقال ، فعلى الطامحين بحدوث " أختراق " ولو بسيط للجدار الأممي المحيط بسيادة الدكتاتو ربشار الأسد ، فأنصحهم بالأكتفاء بهذا
image

فارس قائد الحداد - الوضع الإنساني الخطير جراء الحرب في الجمهورية اليمنية

 فارس قائد الحداد إن الوضع الإنساني المروع والكارثي في اليمن يفوق الخيال. ويعجز الفرد عن الحديث علية فقبل عامين، لم يتنبأ أحد بأن الصراع والحرب الدائرة
image

مؤسس الجالية الاسلامية في ايطاليا، يرحل في صمت !؟.

محمد مصطفى حابس : جنيف | سويسرا توفي يوم  الأربعاء الماضي عن عمر يناهز 91 سنة، أقدم المسلمين الإيطاليين وعميدهم الشيخ عبد الواحد بالافيتشينيAbd al-Wahid Pallaviciniمعلوم
image

نوميديا جرّوفي - قراءة في قصّة (موسم الذباب) للقاصّ جمال حكمت

 نوميديا جرّوفي تبدأ القصّة بذلك الفجر الذي مازال يحتفظ بخيوطه الحمراء، لكن في صحراء جرداء من بلد مُحطّم و منهوب، بعيون ساكني ذلك الخلاء و السّبب
image

عزالدين عناية - حفريات في الفكر اليهودي المعاصر

 د. عزالدين عنايةشهد الفكر اليهودي إبان الفترة الحديثة تحولات جذرية تغيرت على إثرها براديغمات النظر للذات وللعالم، وذلك مقارنة بما ساد طيلة الفترة القديمة الموسومة
image

هاتف بشبوش - عبد الحسين الشيخ موسى الخطيب و نِداء الجراح....

 هاتف بشبوش |العراق - الدانمارك في يومٍ بهيّ وشهرٍ زاهدٍ وسنةٍ ملفعة بغيوم اللّغة الرّصينة، أمطرتِ السّماء في مدينة السماوة كلمات موزونة فراهيدية مقفاة ذات معنى
image

محمد فخري جلبي - الأمة العربية تصارع على فراش الموت !!

  محمد فخري جلبي   لماذا تفضل (بعض) الدول العربية الأعتراف بصداقاتها الغربية على حساب تهميش علاقتها مع الدول العربية ، والتي تربطها بها روابط دينية وفكرية وجغرافية
image

محمد بتش - حتما لم يكن هو

 محمد بتش"مسعود" خلف النـّافذة يمتد أفق بعيد,موحش كئيب,كان يجلس أبولحية وقد أثنى ركبتيه,تنساب حبّـات المسبحة بين أنامله.مطقطقة بين الفينة والأخرى.تسـلّل صوت بومة إلى أذنيه,لم يعره أيّ

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats