الرئيسية | الوطن الجزائري | لخضر خلفاوي - وفاة الصحفي" محمد تامالت" في السجن: ‎الجزائر تُقبر كل رأي حُر.. كفى!

لخضر خلفاوي - وفاة الصحفي" محمد تامالت" في السجن: ‎الجزائر تُقبر كل رأي حُر.. كفى!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 
لخضر خلفاوي
كنت اعتقد أن وضع و ظروف العمل بالنسبة للصحفي ( الحرّ) قد تغيّر بشكل محسوس في الجزائر بعد التضحيات التي قدمتها الأسرة الإعلامية منذ اندلاع الحرب الأهلية في العشرية المريرة التي أودت بحياة أزيد من مئة إعلامي في ظروف غامضة أو مأساوية أغلبها، مع تشريد المئات منهم بين الوطن و المهجر ؛ و عندما سُنّ في هذه السنة (2016) من قبل السلطات و لأول مرة " عيدا وطنيا" للصحافة استبشرتُ خيرا..  قلتُ أن هذا النظام أو هذا ( السيستام)  بدأ يتفهّم أننا في هذه الألفية يتحتّم علينا احترام هذه المهنة  التي تعتبر من المقدسات و المكاسب التي ضحّ من أجلها شهداء ثورة التحرير المجيدة من أجل وطن ينعم بعدهم بديمقراطية و سيادة حقيقيتين! 
‎إلا أن وفاة  الصحفي ـ المدوّن ـ " محمد تامالت" بعد اعتقاله في جوان ٢٠١٦ و الحكم عليه بسنتين سجن نافذة من قبل " عدالة" تبدو للعيان عمياء و تشتغل حسب الأجندات السياسية و لوبيهات النفوذ بتهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية و هيئات نظامية ؛ جعلت من حلمي الطفولي و أنا في سن الكهولة يتبخّر مرة أُخري لا أعلم عددها ، و انتابني إحباط عظيم بأنه لا أمل في وطن ( يُقتّل فيه الصحفي أو المثقف) بشتى أنواع الأساليب! . لماذا ـ ككل مرّة ـ هؤلاء الذين يتخفون وراء قرارات تعسفية كهذه يجلبون للجزائر الخزي و العار و يشوهون صورتنا في كل المعمورة؟! أهل يُعقل أن في القرن الـ ٢٢ يتابع صحفيا و يُسجن حتى الموت بسبب آرائه المنشورة على المواقع الافتراضية و التي لا تروق لعُصْبَة نظامية " مَكفوفة الفكر و الثقافة " ؟! لماذا هذا التخلّف لدى بعض سلطاتنا في الجزائر ، ينظرون دائما للقلم بالعدوّ اللدود لهم ؟!.. لماذا الخوف من الرأي و الرأي المعاكس؟! 
‎للأسف الشديد ، ليست هي القضية الأولى و لا اعتقدها بالأخيرة ، ما دام الرأي العام و النخبة الجزائرية منشغلون أو  يتعاطون بشيء من الليونة و الاستهتار فيما يخص ما يجري من خروقات في حق " حرية التعبير و الرأي"  !!.
‎ـ لا على سبيل الحصر، فقط أذكر قضية مراسل صحيفة الوطن من تبسة المرحوم " عبد الحي بليردوح " الذي وضع حدا لحياته في نوفمير ٢٠٠٢، بعد الاختطاف و الاعتداءات الهمجية و الوحشية التي تعرض لها في بداية الألفية ( جويلية ٢٠٠٢) من طرف مسؤولين محليين و متواطئين ـ حسب الشهادات ـ ،  ثم في  سنة  ٢٠١٢ تم تبرئة كل من له صلة بتلك الوقائع الأليمة التي كانت لها صلة مباشرة لوفاة المراسل الصحفي. لدينا أيضا قضية الإعلامي "عبد السميع عبد الحي" من إذاعة " تبسة" شرق البلاد ؛ الذي أُعتقل بعشوائية مطلقة في شهر أوت ٢٠١٣ و تم التحفظ عليه في السجن على ـ ذمة التحقيق ـ لقرابة ٢٦ شهرا ـ  فنظريا في القانون الجزائري لا يجوز و لا يُعقل ـ !! . لكن بين النظري و التطبيق في الجزائر مسيرة سنوات ضوئية كاملة!  .. و لو لا ألطاف الله لكان " عبد السميع عبد الحي " هو أيضا من الغابرين بسسب سوء أحواله الصحية و ظروف اعتقاله التي أضرت به نفسيا و جسميا! كل هذا لأنه متّهم ( دون أيّ دليل مادي ) بـشكل ـ غير رسمي و لا معلن ـ بضلوعه أو مشاركته في تهريب عبر الحدود الجزائرية التونسية  الصحفي " هشام عبود" ـ هذا الأخير الذين كان ابنا لكواليس النظام  ـ في التسعيينيات، ثم صار بعد ذلك مُنَظِّرًا لحرية التعبير و معارضا لأساليب الحكم في الجزائر.. فهذا حقه في التعبير و ليس لي و لأحد سلطان لحرمان أحد من إبداء رأيه!عموما كان الحظ في الحياة  ـ حليف ـ الصحفي "عبد عبد الحي" و كان الله " سميعا" عليما لدعواته و دعوات أسرته و عائلته و أصدقائه و زملائه،  مالم يُحظى به للأسف الشديد المرحوم " محمّد تامالت" .. قدّر الله ما شاء فعل؛ غير أني تمنيتُ ألا أذكر هذه الجملة الإيمانية الأخيرة حتى لا أُسهل مُهّمة التحقيق في ظروف موته فيقولون في استعجال من أمرهم في ختام و استنتاجات التحقيق أن " الله هو الذي تسبب في موته " و بالتالي يتبرّأ وزير العدل ، و وزير الاتصال ، و وزير الداخلية و كل مسؤول كان  وراء اعتقاله و اجباره رغم مرضه و إضرابه عن الطعام احتجاجا على البقاء موؤودا في زنزانة إلى آخر نفس و رمق! . حيث ـ حسب شهادات المقربين  ـ ، فقد تعرض الصحفي إلى سوء المعاملة داخلة السجن ، من ضرب و تعنيف و إهانة و هو مضرب عن الطعام منذ الحكم الجائر بسجنه لمدة سنتين ، و هو الذي يعاني من داء السكري و من مشاكل صحية صُرّح بها في بداية الأمر عند الحكم عليه إلى السلطات المختصة و المسؤولة عن اعتقاله و الحكم عليه بتنفيذ عقوبة السجن!! 
*
‎لماذا مرة أخرى يتمّ هدر طاقات و خيرة أبناء الوطن بهذا الشكل من " الجهل و التخلّف" ؟ بعد بيان إدارة السجن الذي لا يمثل إلا أصحابه ، ـ قيل أنه فتح تحقيقا ـ داخل السجن و خارجه للبحث في ملابسات موت " صحفي الرأي" و وُعِدَ بإظهار كل  ـ الحقيقة ـ حول ـ استشهاد ـ محمّد تامالت " .. نعم فإن الذي يقدّم حياته و نفسه من أجل إعلام الرأي العام ؛  رغم " العقليات المتحجرة " يعد الهلاك في ساحة المعركة ؛ معركة الكلمة و حرية التعبير التي مازالت تقلق البعض من أزلام نظامنا البائد  و المتعجرف. مازال في الجزائر تُمجّد اللصوص و مافيا المال و يُسجن أصحاب الرأي و الأقلام الحرة كالناشط السياسي و الإعلامي " حسن بوراس" و هو  عضو الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، الذي حُكِم عليه في ٢٨ نوفمبر في محكمة البيض بالسجن لمدة عام بعد إدانته بتهم “المشاركة في إهانة قاض ورجال القوة العمومية وهيئة نظامية” ! 
*
‎على من تقع مسؤولية وفاته و الكل يعرف أن " محمد تامالت " أُعتُقِلَ من قبل السلطات الجزائرية ، و بقى تحت رحمة إدارة السجون و وزير العدل ، و لكونه مريضا بداء السكري مع إضرابه عن الطعام و سوء المعاملة هي كلها أسباب كافية  سَهَّلتْ بتصفيته جسيديا.. فلو لم يعتقل لسبب بسيط ؛ أنه في وطن ـ يدَّعي احترامه لحرية التعبير ـ لما آلت حالته الصحية إلى التدهور، و من ثمة إلى الموت المحتوم!! آمل أن تحقيقهم في ملابسات موته لا يربط حادثة موته في السجن باختراق " جواسيس " من المنظمة الإرهابية " داعش" التي سمّمته في زنزانته من أجل ضرب استقرار الوطن و وحدته و إحداث الفتنة في البلاد! 
‎عندما نقرأ محتوى الرسالة التي أُرسلت باسم" فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة" ( شفاه الله من وضعه الصحي الكارثي )  إلى الأسرة الإعلامية عشية احتفالها بأول عيد وطني لها . ثمّ  نحاول اسقاطها على أرض الواقع ، نشعر بأن الجهة التي  وراء الخطاب الرسمي تعاني من حالة اضطرابات الشخصية و الانفصامية !
‎ـ إلى ذلكم الحين، و في انتظار ـ الحقيقة ـ التي ستكون طبعا مزورة كالعادة ، أطرح السؤال على المنظومة الإعلامية ككل: 
‎ـ ماذا تنتظرون ـ بعيدا عن كل التكتلات و الحسابات الضيقة ـ في اتخاذ موقف جماعي و موحّد ، و قوي تذكره كل الأجيال الحاضرة و القادمة ، و بكلمة موحدة تقولون في وجه هذه الممارسات التخلفية ضد حرية التعبير بقولكم " كفى"!!!!. 
 
‎ مفكّر ، إعلامي، ، أديب ، و فنان تشكيلي| باريس*

شوهد المقال 5795 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

شكري الهزَّيل ـ الحقيقة الساطعه: القيادة الفلسطينية الراهنة اخطَّر من "وعد بلفور"!؟

د.شكري الهزَّيل مئة عام على وعد بلفور المشؤوم والمجرم..مئة عام على جريمة بريطانيا المستمرة في تبجيل هذه الجريمة لابل الاحتفال والاحتفاء بهذه المناسبة التي اسست
image

عادل السرحان ـ قد حرر الانسان بالكلمات .. قصيدة للوطن الجزائري في عامها الثامن

لم نعهد افتتاحية شعرية لميلاد جريدة أو موقع , لكن وجدنا الشعر يلبي عن كتابة فقرة ... الوطن الجزائري تدخل عامها الثامن ضمن كثافة المشهد
image

وليد عبد الحي ـ الاقتصاد السياسي لمشروع " نيوم" السعودي

 أ.د. وليد عبد الحي   يستشعر القارئ لإسم المشروع السعودي (NEOM) والذي طرحه ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بدبيب نزعة الفكاك من قيود المجتمع الوهابي
image

حمزة حداد ـ أماني .. أحباب "الجزائر فرنسية" !!

  حمزة حداد   حادثة المركز الثقافي الفرنسي قبل أيام، اين اصطف الطلبة بطوابير طويلة للحصول على شهادة الكفأة في اللغة الفرنسية. فجرت كثير من النقاش الإيجابي منه
image

الفنان عبد الرحمن عكروت وتهويدة الثورة الجزائرية العظيمة .... طيارة صفراء ....

  لا يمكن أن يمر الفاتح من نوفمبر دون أن نحييه ونحيي ذكرى من استرخصوا دماءهم من أجل حرية الوطن والشعب. هذه الأغنية أو الترقيصة التي
image

محمد مصطفى حابس جرثومة الإسلاموفوبيا تطاردنا حتى في الدول التي لم يلوث تاريخها استعمار بغيض .. حرق مسجد في السويد، و تخريب مقبرة في سويسرا ، ثم ماذا بعد ؟؟

   محمد مصطفى حابس : جنيف / سويسرا  بعد أن تعرض لحرق متعمد منذ شهر تقريبا مسجد أوربرو الكبير بالسويد مما أسفر عن دمارٍ كامل في المصلى
image

جباب محمد نور الدين ـ الجزائري يكتشف هويته في الغربة:أوعندما يكتشف الجزائري هويته في جهازه التناسلي

 د .  جباب محمد نور الدين  التعليق الذي كتبته أمس عن تلك الصورة لشباب جزائريين جامعيين أمام المركز الثقافي الفرنسي فتحت نقاشا جميلا وهادئا ومثمرا وهي حالة
image

مخلوف عامر ـ هو التراث: فلا تقديس ، ولا تدنيس 2/9

  د . مخلوف عامر يحتوي التراث على أصناف من المؤلفات وألوان من المواقف ،فيه نقاط مضيئة وبُقَعٌ أخرى مظلمة.نلتقي فيه مثقَّفين وفقهاء لم يكونوا
image

مصطفى الشيخ الأحمد ـ سباق وفراق

مصطفى الشيخ الأحمد         نحن و الحياة  في سباق ...والكل يجري لما هو له منساق بالقرب و البعد هناك  فراق ...و للروح و الجسد  أفتراق أصنع ما شئت بكل
image

عزالدين عناية ـ البابا فرانسيس ورقصة التانغو

  عزالدين عناية * مؤلّف الكتاب الذي نتولى عرضه هو ياكوبو سكاراموتسي، وهو أحد المتخصصين الإيطاليين في الشأن الفاتيكاني، أي من طائفة الخبراء المعروفين

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats