الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي - شتاء الخروج من الدوائر

يسين بوغازي - شتاء الخروج من الدوائر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


يسين بوغازي

أيليق استعارة مصطلحا عقدي قديم ارتبط  كثرا بأبشع ارتكابات الحركات الباطنية  مدمرة أيامنا قديما و حديثا، أتليق الاستعارة  لتوصيف ما حدث ؟
أو أيليق وصف حياة سياسية جزائرية  برمتها مند ما تلا صراخنا الاكتوبري الغاضب بأمنها و أسماءها و أبطالها و شهداءها  جميهم كانوا  تحت طوائل التقية ؟

ربما هو شتاء التخوين، والتخوين معكوسا يطل على أعتاب انتخابات منتظرة، فلماذا؟  تكال تهم للكثير من الأسماء  وهي ذات الأسماء التي لطالما شغلت مخيالنا السياسي فيما بالإعجاب مرة و الخوف مرة أخري ، فعلى  امتداد عقودا و عقودا  بمرمزية  ما تمثله ثورية ما ، ونضال حزبي ما ، و وصف  رجال الدولة المقتدرون .

هانحن بعد مسيرة سيزيفية شاقة ، و بعد قوافل شهداء بالآلاف والآلاف ، وبعد  صرف ميزانيات الأسطورة 8000 مليار دولار  قال أحدهم ، وبعد سنوات عجافا  لعبت بالناس و الآمال و المصائر ما لعبت ؟ فالذي كان في عشرينيات أيامه أضحي كهلا ، والكهل قد أكله تراب الغياب ، ورضيع حليب أمه مند صراخنا الأكتوبري الغاضب  قد لفه عقده الثالث ؟ والجميلات أضحين عانسات ، والمتزوجات أضحين جدات، كل شيء أكلته عقود و أيام بشراسة البيولوجيا و وطأة التاريخ ؟ 

بعد هده المسيرة السيزيفية الشاقة ، ها نحن نستيقظ فجأة عشية ندوة  الرياض المنعطف 6/10/2016 ،على شيء آخر مغايرا تمام ؟ فلقد استيقظنا على  بهتان كان له دولة هنا ؟  وعلى توافقات و صمت  كان يدار في ظل الوطن وفق قواعد تقية  سياسية لا يريدها  عربيها أن تسقط ؟ و كأنهم مستمرون على  قواعد عائلات المافيا الايطالية ،  فيما يفتقد أهل التقية عندنا أخلاق المافيا  نفسها وفروسيتهم ؟

و هاهو أمينا عاما لطالما أثيرت حوله وجهات النظر ، أمينا افلانيا ومقاوما سابقا في السنوات الحمراء ، وكأنه الاجرأ في ريبرتوار تشكيلة أسماء الأمناء السابقون للحزب العتيد .

أمينا لم تنقصه الشجاعة و ربطة الجأش رغم الجدل الذي يحيط توليه و استمراه ومستقبله أيضا ، ولم يسكته الخوف ولا مصالح شراء الذمم، ولم ترعبه سطوة الأموال وهيبة عجيبة غريبة  تحيط بأسماء بعينها في جزائر السماوات البلاستكية ما قبل المدنية ، أمينا لم ينقصه كل هدا، و أن كان متهما بالكثير من هدا أيضا ، لكنه صدح بما صدح ؟ واسقط مرة أخري طرفا من السماوات البلاستيكية  وأربابا  يرون أنهم الأعلون فلا يطالهم طائل ، ومشعوذين ، والأخطر أن سليلي حركة الحركي الأبشع جزائريا  كانوا هنا؟! قال عمار سعيداني، بل و كشف تقية  سياسية أسسها سابقون و توارثها  لاحقون في ذات الحزب العتيد ، تقية  جوهرها الاكتفاء بالعلم و ممارسة الانكفاء عن التصريح ؟! تقية تنظرية لطالما حكم ببركاتها أسماء عند جلوسهم السلطوي أو الحزبي  برضي في موازنات سياسية جزائرية استثناية ، فخضعت لها مقاعد سامية في السلطة و التشريع و التنفيذ ؟ و أكتفي الجميع بالصمت الرهيب و النظرات و اللمازات فى أحيانا كثيرة . 

العجيب أن اسما  كان طاغيا و لطالما لقب بالرب ؟! و ظل شبحا لا يعرفه أحدا ، و يرهبه الجميع لما  يملك من سلطات الحياة و الموت ، اسما ظل كذلك لكنه شوهد تحت الشمس أخيرا بعد إقالة ممضاة  من قائد الجيش كله، و اسما كان كادرا في الجيش بمسؤوليات الأمن و الاستعلام وقد مسته توصيفات أجرأ أمناء الحزب العتيد  بما يرقي لتهم جنائية  قال خبراء قانونين.

أن مسيرتنا السيزيفية الشاقة  استيقظت في ندوة الرياض المنعطف ؟ على أبشع المفاجئات، والتوصيفات ،والارتكابات التي مست أسماء و سير  لو صدقت فأننا  حقا  في حاجة  ماسة  للخروج إلى السماوات الطبيعة وتمزيق سماواتنا البلاستكية الراهنة ، فما  ألصق  بأمين سابق للحزب العتيد عبد العزيز بلخادم وجنرالا سابق في الأمن و الاستعلام خارج المخيال ؟

لكن الجميل أخيرا ، في كل هده الاستيقاظات المفجعة و المتأخرة أن علاجا صار ممكنا و بالكي ، كما قالت العرب قديما ، و أن أسلوبا جديدا اكتشفته  أيامنا  الجزائرية و في شتي قطاعاتها،  أسلوب حياة  جديدة سيقوم على القول العالي ، والتصريح ، والتنديد  و تسمية القطط باسماءهم و في وضح النهار ؟ فلم يعد زمن التقية يليق بمسيرتنا السيزيفية الشاقة المستمرة .

شوهد المقال 1149 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان - أوجاع بصرية

 عادل السرحان - العراق             الرصيف يسرح النظر الى آخر السفن الخشبية المغادرة وهي ترشه برذاذ من دموع الوداع دون ان تلتفت اليه بين انين ووجوم ودخان وصيحات سرب
image

كلمة الى الرئيس بوتفليقة من دون زيف او تدليس

جزائرية  أيها الرئيس إنني الآن قبل أن أخاطب فيك قلب صاحب الجاه والسلطان فإنّني أخاطب فيك قلب الإنسان ،لأتوجه إليك باسم عدالة السماء التي لم تجعل
image

الصمت القاتل: سجن باحث اقتصاد في الإمارات الدكتور ناصر بن غيث

 أورسولا ليندسي  حكمت محكمة إماراتية الأسبوع الماضي على ناصر بن غيث، الخبير الاقتصادي البارز الذي يدعو للمزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالسجن عشر سنوات. وتضم جرائمه المزعومة
image

تاريخ مؤلم من العبودية خلف تنوع الموسيقى العُمانية

بنجامين بلاكيت  مسقط – لم يمضِ وقت طويل على مقابلتي مع ماجد الحارثي، المختص بعلم موسيقى الشعوب (علم الموسيقى العرقية)، حتى تحدث عما يراه تميّزاً هاماً. قال موضحاً بحماس ودود “لا
image

ناهد زيان - فيرحاب أم علي عمدة النسوان

 ناهد زيان  كنت لا زلت طفلة تلعب بالدمى وتقضي يومها لاهية في جوار جدتها وعلى مرأى من أمها في غدو ورواحها وهي تقضي حوائجها وتنجز
image

عبد الباقي صلاي - غياب الاستثمار الحقيقي في الجزائر إلى أين؟؟

عبد الباقي صلاي* لا أدري لماذا كلما استمعت إلى خطاب الحكومة حول الاستثمار سواء كان محليا أو أجنبيا  إلا وتذكرت فيلما شاهدته عدة مرات عنوانه "بوبوس"
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الاولى.

  سهى عبود سماء القرية هذا الصباح متواطئة مع حالتي النفسية.. تزيح عنها الغيوم برفق لتفسح الطريق لخيوط ذهبية خجول..تحدثتُ طويلا مع امي قبل ان أغادر البيت،
image

محمد مصطفى حابس - الرجيمة" مسرحية تستغيث ، من يرشدها ؟

  محمد مصطفى حابس : جنيف -  سويسرادُعيتُ نهاية هذا الأسبوع في إطار النشاطات الثقافية للتقريب بين الأديان، للتعليق على مسرحية دولية، أمام جمهور غربي!! و كل ما في أمر
image

مادونا عسكر - القصيدة مخلوق في لحظة سجدة " لمحة نقديّة في نصّ للشّاعرة التّونسيّة فريدة بن رمضان

مادونا عسكر - لبنان - النّصّ:يناوشني اللّيل:"في قلبي لكِ كلمة"يهمس في أذني الشّعر:"حان أوانُ الغزل"أختلسُ غفلةً من زمنٍ هجيعوأفرُّ إلى سجدة!(فريدة بن رمضان)- لا يكون الشّعر شعراً
image

عامر موسى الشيخ - عكود السماوة و سماء التسميات ...

عامر موسى الشيخ - شاعر و روائي.عكد اليهود  ، عكد الشوربة ، عكد دبعن : أسماء مرّت عليها عقود  ولازالت على قيد التداول. فوق  أريكة من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats