الرئيسية | الوطن الجزائري | عقل السلطة و التثقيف السياسي " الأمن الاجتماعي للجزائر مابين التماسك و الاغتراب "

عقل السلطة و التثقيف السياسي " الأمن الاجتماعي للجزائر مابين التماسك و الاغتراب "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 بوغرارة يوسف
 
في خضم التهديدات اللاتماثلية التي أصبحت محل تهديد فعلي للدول آخذت الحكومات على عاتقها أجندات و خطابات أمنية تجلت معالمها في السياسات المسطرة على مستوى دوائر صناعة القرار و الجدير بالذكر الشرخ المجتمعي من أهم المهددات الفعلية التي تهدد كيانات الدول لما لها من أبعاد جيوثقافية و و سياسية و حتى الاقتصادية ، هدا ما تم دراسته في أوساط المجتمعات العلمية باعتباره متغير مستقل يلعب على وتر تماسك المجتمعات و استقرارها .
التفافة السياسية هي المحدد الفعلي في ضبط التماسك و التجانس المجتمعي من جهة و الرهان الأساسي لقيام الأنظمة السياسية بما يتوافق مع عقيدة و هوية المجتمع و اكثر من ذلك بما يتوازى مع عولمة الادسولوجية القائمة على أمن الإنسان بكل أبعاده السياسية و الاقتصادية و المجتمعية و البيئية ...،و يكمن الجانب السياسي في قدرة نظام الحكم على غرس ثقافة سياسية تتوافق مع اديولجيته المحددة كإطار و منهج للدولة ،و دلك وفق آليات التنشئة السياسية و التجنيد السياسي على المستويات الرسمية و الغير الرسمية منها ما يتضح في المؤسسات التربوية ودور العبادة بالدرجة الأولى الى الفواعل الأخرى المتمثلة في الأحزاب السياسية و الاتحادات و . تنظيمات المجتمع المدني.
و الجدير بالذكران النظام السياسي الجزائري لا يولي أولوية للتقافة السياسية للمجتمع الجزائري كتهديد لاتماثلي يعالج بالطرق الأمنية اللينة ،حيث تتجلى بوادره من خلال عدة محددات فعلية كمؤشرات لدراسة الوعي السياسي المجتمعي ،فانعدام الخطاب الأمني السياسي القائم إما على غرس قيم روح المواطنة و التماسك و الوحدة الوطنية بهوية الدولة القومية ،حيث استطاع أدولف هتلر من خلال خطابه الأمني أن يوحد الشعب الألماني و لم شمله تحت ذريعة الجنس الآري رغم إن الأبحاث أثبتت انه لا وجود لجنس خالص و ان المجتمع الألماني نتاج عدة أجناس بل الأكثر من دلك انه استطاع استقطاب الأقليات الألمانية في الدول الأخرى ، و العكس من دلك تعكس الخطابات الأمنية لدوائر الحكم في النظام السياسي الجزائري الصراعات المتضاربة بين الأجهزة المدنية و العسكرية و حتى دخول المؤسسات غير الرسمية في لعبة الخطابات العنيفة ..,، و الجدير بهده المؤسسات استقطاب الأنظار و بلورة رأي عام موحد يعكس تمسك دوائر صناعة القرار و يغرس روح الاطمئنان في الوسط الاجتماعي بالأساس على توعية الإفراد وترقية الديمقراطية و التشجيع على المشاركة السياسية و توفير الحد الأدنى من الأمن السياسي ، و الأحق من دلك طرح خطابات أمنية تؤازر الازمةالاقتصادية للمجتمع و خاصة الدوافع الموضوعية للمصادقة على قانون المالية 2016 . 
و الحديث عن الإعلام كمحدد ثاني يستحق الاهتمام كآلية للتنشئة السياسية في زرع قيم المواطنة و الثقافة التشاركية من خلال اطلاع المواطن على الأزمات الراهنة و الأسباب الأصلية لها، خاصة الجانب الاقتصادي مع اعطاء هامش لإشراك هدا الفرد في صناعة قرار جماعي يحمله المسؤولية في تسطير برامج تنموية للوطن ،و لكن الظاهر أن السلطة الرابعة في الجزائر تلعب دورا في استغباء الشعب و تنويهه بالطمأنة المخدوعة القائمة على الديماغوجية والتضليل بخلق مشاهد سياسية أخرى تجعله يحس بالامتنان لنظام الحكم القائم ،و حتى الأحزاب السياسية تلعب دورها من السيناريو المرسوم ،فالحديث عن النظم الحزبية في الدول اللتي تحترم كيانها يعتبر جزء فاعل في المظام السياسي يترتب عليه ما يترتب عن المؤسسات الرسمية من نشاطات تنموية في مجمل الابعاد المدروجة في الانجندات التنموية و الأمنية ،و بالتالي تلعب الماكينة الحزبية دورا جوهريا في تغطية جوانب القصور من الهيئات الرسمية و و خاصة في مجال التنشئة السياسية و التجنيد النخبوي ... ،و الأهم من دلك الخوض في وضعية المشاركة في الشعبوية من
 
خلال العمليات الإرشادية و التقرب المباشر من المواطن بل التدخل في المشاكل الاجتماعية و اتخاذ منهج ممارساتي قائم على المساعدات الوقائية و المساعدات الاجتماعية و الاقتصادية كسياسة عامة فرعية ،و العكس من دلك غياب هده المؤسسات من الوسط الاجتماعي فبدلا من قيامها بالتنشئة الفعلية النزيهة بصفتها نخبة قائمة من رحم المجتمع، تساهم في تمزيق التجانس المجتمعي و محاولة خلق ولاءات ضيقة على حساب النخبة المزيفة التي تسعى الى تحقيق مكاسب من جراء القاعد الشعبوية الضيقة التي تكتسبها الأحزاب .
و يعود المصب الفعلي لموضوع الثقافة السياسية في تشكيل النظام السياسي الديمقراطي بمعايير ممارساتية تعكس الوجه الدستوري و مبادئ الديمقراطية بنزاهة ،فيعتبر الجانب التاريخي المحدد الرئيسي دو اسباب نخبوية في بلورة النمودج الحقيقي للنظام الديمقراطي ، فالحكم العسكري تجلت بوادره مند العصر العباسي،و مازاد الطين بله انطلاق مسار الدولة الجزاءرية بعد الاستقلال بشرعية ثورية زكت النخب العسكرية لقيادة نظام الحكم ،حيث ظهرت بوادر النظام العسكري علنا مند تولي الرئيس هواري بومدين مقاليد الحكم بجعل سلطات الدولة وظائف تابعة له ،و الاشد اثرا تنصيب ضباط عسكريين يمتلكون عقيدة عسكرية فرنسية حيث تدرج والى المناصب الحساسة بعد وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين...، و كانت الانتخابات التعددية الأولى أثمن فرصة لعودة الدولة الجزائرية الى المسار الصحيح و لكن الدوامة التي دخلت فيها الدولة ابرز دليل على وجود ثقافة نخبوية راسخة تظهر فعاليتها من خلال التقافة السياسية السائدة في المجتمع الجزائري و الاديولوجية الحددة التي تعكس وجهها من خلال مؤسسات المجتمع المدني ...

وخلاصة الحديث تكمن في ضرورة فتح أبواب المشاركة و الدعم للنخب الأكاديمية أمام مؤسسات الدولة الرسمية و الغير رسمية لترشيد السياسيات المستقبلية لرسم و تنفيذ أجندات و سياسات عامة أكثر مصداقية تعطي الأثر الايجابي مستقبلا ،و غرس تقافة مجتمعية تدعم الخطوط العريضة لدولة العزة و الكرامة ,

 باحث في العلوم السياسية 

شوهد المقال 1871 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك.....الوعي الشعبي .....أو هناك بناء جديد لضمير الخلقي الجماعي

 عبد الجليل بن سليم  منذ بداية الحراك و في كل التدخلات الصحفية لاشخاص سواء كانوا مع حراك الشعب أو كانوا مع النظام يتكلمون على الوعي
image

رضوان بوجمعة ـ القطيعة مع كراهية الدكاكين الإعلامية

 د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 159   يواصل الشعب الجزائري مسيرته السلمية من أجل الانتصار لمعركة الحريات، معركة المجتمع المفتوح الذي يبني الدولة ويحمي النسيج الاجتماعي ويؤسس
image

وليد عبد الحي ـ السلام الذي يزيد الانفاق العسكري

 أ.د.وليد عبد الحي  كثيرا ما تذرع بعض العرب بأن الصراع مع اسرائيل ارهق اقتصادياتهم، وبأنه آن الآوان للخروج من دوامة الحروب والتفرغ لبناء المجتمعات والتنمية
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجزائر ..52 .وتصاعد الاحساس بالمسؤولية

 د.العربي فرحاتي شعب حر يستحق الاحترام ..هي جمعة حراكية ما قبل جمعة الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى من الحراك السلمي . سنة كاملة من الخروج لاحرار
image

وليد عبد الحي ـ ملابسات الموقف التركي في الشمال السوري

 أ.د. وليد عبد الحي  أربعة أهداف تقف وراء التدخل التركي في الشمال السوري:أولا:تصفية العسكرتارية الكردية في البيئة الاقليمية المحاذية لتركيا كمقدمة لدفن احلام حزب العمال
image

رضوان بوجمعة ـ جهاز القضاء من "بن تومي" إلى "زغماتي"

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 158  عرفت الجزائر منذ 1962 تعاقب 21 وزيرا على تسيير جهاز القضاء منذ 27 سبتمبر 1962 إلى يومنا هذا، وهو عدد بسيط
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك....اتخاد قرار صحيح... la pausa ......XAVI....

عبد الجليل بن سليم  أحسن مكان يمكن أن ندرس فيها و نحلل طريقة اتخاد القرار هي كرة القدم و هدا مافعله Torbjörn vestberg القصة
image

أحمد سعداوي ـ اسقاط النظام هو المطلب الأكثر واقعية وجذرية. . لماذا؟!

أحمد سعداوي لان اسقاط النظام [السياسي] لا يعني اسقاط الدولة. فكل ما بذله النضال السلمي الثوري من تضحيات هو من أجل بناء الدولة أصلاً،
image

العربي فرحاتي ـ الأحزاب الجزائرية ...والتطبيع بمدخل "السلطة الفعلية" ..

د. العربي فرحاتي  تعبير " السلطة الفعلية" يعني في ما يعنيه سياسيا أنها سلطة مفروضة على الشعب كواقع بأية صيغة من صيغ الفرض.ومن حيث

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats