الرئيسية | الوطن الجزائري | مخلوف عامر - متى تَنْطق، أيُّها الكاتب ”الكبير“؟

مخلوف عامر - متى تَنْطق، أيُّها الكاتب ”الكبير“؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 د.مخلوف عامر 

 

 

لاحظت أنني عندما أستعمل هذه الصفحة للتعبير عن موقفي السياسي تجاه النظام أو الإسلامويين. تقلُّ ردود الفعل. وأنا أدرك أن معظم القُراء يتبنَّوْن شعار ((تخطي راسي وتفوت))، كما أعلم أنَّ الموت آتٍ لا ريْب فيه.

ولستُ ألوم الذين لم يعيشوا فترة الإرهاب ولم يعانوا من الخوف والتشرُّد، ولا الذين لا دَخْل لهم في المسائل السياسية حتى تستفحل الأزمة الاقتصادية وتصلهم إلى العظم. إنما أجد فرقاً كبيراً بين صراحة الشاعر "عادل صيَّاد" ونقمته على الوضع وتحليل الشاعر "عاشور فني" ،في شجاعته وعمقه، ومواقف ”أمين الزاوي تجاه الظلاميين“، وبين أولئك الذين احترفوا الصمت في زمن الرداءة.

فلا أدري ما إذا كان مصدر هذا التخَفِّي هو الخوْف، أم أنَّ كاتباً ”كبيراً“ ينبغي أنْ يكون أكبر من أن يُقحم نفسه في أمور تبدو له تافهة. علماً بأن منهم منْ وجَّه رسالة مفتوحة إلى الرئيس "زروال" في زمنه. أقصد رسالة“واسيني“ بما لها من ريادة وما تتضمنه من موْقف شجاع، لذلك كان أملي أنْ تتكرَّر مثل هذه المواقف النبيلة في زمن ازداد بؤساً وتردِّياً.كما لا أقصد أنْ ينطق ”واسيني“ مرة أخرى-وهو كاتب كبير حقّاً- إنما، لأن الكُتَّاب في الجزائر أصبح يصعب عليْنا عدُّهم، ((ولكنهم في النائبات قليل)).

فلم أعدْ أفهم -يا إخوتي- أن تمرًَّ أربع عُهْدات أيْ عشرون سنة من الرداءة وإهدار المال العام والزعامة المزيَّفة، ويبقى كاتب "كبير" في زاويته يسبُّ ويشتم شفاهة، وربَّما يتوهَّم أن كتاباته، إنما وُضِعتْ لتُحرِّك الأجيال القادمة.

إني لا أتصوَّر أنْ يكون الكاتب كبيراً إذا هو لم يكبر في عصره. ولن يكون شيْئاً إذا هو اختزل الحياة في عالَمه النرجسي الضيِّق.

فأيْن الكبار الذين اغتيلوا من أجل أنْ ننعم بهذا النصيب من الحرية؟ أين(علولة ومجوبي وقنزات واليابس ويفصح وبشير جليد وعائشة جليد وبوضياف، وبوعلام بلَّحْول، وبلَّزهر وطوَّالي وفليسي وكريمة لحاج، والقائمة تطول)؟ أيْن كثيرون من المواطنين البسطاء ومن أفراد الجيش والأمن والشرطة؟ أولئكم الذين كان لهم الفضل في أنْ نبقى ونكتب.

وماذا نكتب؟

طُزْ، في الشعر والقصة والرواية إذا لم يكن شعار الكاتب:(( إنّ عصرنا لا يركع إلاّ أمام الفنان الذي تكون حياته خير تعليق على إبداعه ، وإبداعه خير تبرير لحياته )).

فالكاتب الكبير سلطة ثقافية ومعنوية، وقد يكون مَوْقفُه أعمق تأثيراً من أي حزب سياسي يقتات على فضلات السلطة. ولكنَّه إذا انْحَبَس في شرنقته، فإني أُشفق عليْه، وأتمنَّى أنْ يجد من يقرأه ذات يوْم.

 

شوهد المقال 1144 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

uf$hggi في 12:24 12.09.2015
avatar
مقالك يلامس إحدى الاشكالات الفلسفىة وهى علاقة السلطة الحاكمة بالمثقف وأيهما يصنع الآخر هل لعرج واسينى الكاتب الكبير كان له إسهام فى الحياة السياسية فى الجزائر لا اعتقد هذا يا سى عامر
بينما نجح عز الدين ميهوبى فى خلق زاوية خاصة به وساهم فى الحياة السياسية *المثقف العربى عموما يعيش منعزلا عن قضايا مجتمعه الثورات العربية لم يصنعها كتاب بل صنعها حيل من الشباب الافتراضى لايعرف الرواية او القصة ولم يؤمن بنجيب محفوظ حتى وإن تغنى مزهوا بأبيات الشابي والذى حدث أن الثورات العربية كلها بيعت بيشكات حينية الدفع أومؤجلة الدفع المال كان جاهزا قبل إنطلاق الثورات إخوان مصر لم يكونوا يوما ثوار بل إشتروا الثورة المصرية *الغنوشى هل هو حمل وديع أم رجل خذلته الظروف *البوعزيزي لم يكن كاتبا كان يائع خضر وإنتهى تراجيديا التقاقة التى لاتحتك بالمواطن البسيط ليست ثقافة هى ملهاة الثقافة عليها أن تخرج من عمق المواطن لتعبر عن طموحه المثقف الجزائري والكاتب الجزائري بنى حاجز بحجة الترفع و الأنا وتحت تأثير الظاهرة الاستعمارية عن فهم واقع مجتمعه إمام المسجد يؤتر فى المجتمع احسن من روايات تكتب للنخبة **سلام**

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي
image

جلال خَشِّيبْ ـ عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنة دِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة السياسة الخارجية، 15 يناير 2021، الولايات المتحدّة

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)  عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنةدِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة
image

يوسف بوشريم ـ ثلاثة مواقف يوم 22-2-2021 ستبقى راسخة في ذهني. نور السلمية

يوسف بوشريم  الموقف الأول (الحر البصير القادم من خنشلة):العلم الوطني أداة جريمة في الجزائر لمستقلة  و نحن في طريقنا مشيا على الأقدام من ساحة الأمير عبد القادر
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats