الرئيسية | الوطن الجزائري | حمزة حداد - لَمَّا يُصبح الفشل مبرر للإستمرار في الحكم ..!!

حمزة حداد - لَمَّا يُصبح الفشل مبرر للإستمرار في الحكم ..!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
حمزة حداد 
 
 
"الخوصصة خيار خاطئ لم يوصلنا للجنة التي أردناها ..."
 
نعم هكذا صرح بوتفليقة في إحدى خطاباته الجماهيرية بعد أن استهلك عهدتين رئاسييتين من حكمه للجزائر منتهجا فيها سياسة اقتصادية اعتمدت خوصصة الغث والسمين من المؤسسات الاقتصادية الوطنية بشراهة وبيعها بالدينار الرمزي .. 
نعم بعد 10سنوات تذكر بوتفليقة أن " الخوصصة لا تعني البيع بالجملة.." كما اردف في خطابه .. سنة 2008 !!
لم تكن هذه المرة الأولى التي يقر فيها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بسوء بعض الخيارات الاقتصادية؛ فقد سبق واعترف " بجسامة خطورة قانون المحروقات في طبعته الملغاة، وخطرها على مستقبل الأجيال".
الغريب في الأمر أن مايشبه الاعتراف بالذنب السياسي كان دائما ما يأتي قبل استحقاقات وطنية مهمة، فالاعتراف الأول كان في سياق انتخابات رئاسيات 2004 . كما أن الاعتراف الثاني جمع بين مناسبة التعديل الدستوري والانتخابات الرئاسية 2008و2009.
المهم رغم أن غنم المنصب والصلاحية يقابله - في عرف الكبار والمحترمين- غرم المحاسبة والمسؤولية. إلا ان فخامته رفض حتى أن تكون انتقاداته هذه مقصود بها "مسؤول بعينه أو تجريم لشخص ما". أي أن الرئيس رفض تحميل المسؤولية لأي جهة ما. ناهيك أن يتحملها هو ويرحل كما يفعل الساسة في الدول الديمقراطية. بل وجدنا أن هذا الفشل الذي أعلنه بوتفليقة على الملأ في خطاباته. يكافئ عليه بأن يكون خيار استراتيجي للنظام وأصحاب القرار بدسترة فتح العهدات التي فتحت الطريق من جديد أمام بوتفليقة وخيارته الفاشلة للاستمرار بعد ذلك في الحكم لعهدتين متتالين.
إذا علينا أن لانلوم عبد المالك سلال "المتشوف لرئاسة الجمهورية" -من بعد طويل العمر - وهو يعترف بفشل حكومته بالتنبوء بانخفاض أسعار البترول لتصل الى هذا المستوى ، وتتسبب في خسارة الميزانية لأكثر من 8مليار دولار خلال أكثر من 6 أشهر. بل وتهدد الاحتياطي النقدي للدولة بالنضوب وتوقف عجلة كثير من المشاريع الاقتصادية... فالرجل ببساطة يتتبع خطوات فخامته وولي نعمته. كما أنه يحاول بدقة واحترافية أن يطبق وصفة الترقية والاستمرار التي يحبذها النظام في مواصفات رجال حكمه .
نعم أن تفتقد أمة أو دولة أو نظام ألية واضحة و فعالة لمحاسبة المسؤولين، فتثمن من خلالها إيجابيات حصيلتهم وتدعمها، وتصحح سلبياتها وتتجاوزها بل وتتجاوزهم إذا اقتضى الأمر ، فلا تستغرب بعد ذلك أن يصبح الفشل مبرر لاستمرار المسؤولين عن انتاجه .. بل ولترقيتهم وحصانتهم.
لابد أن اعترف أن تصريحات سلال حول أسعار البترول وسياسة الحكومة الاقتصادية لم تكن كافية لأكتب هذا المقال وضربت صفحا عن التعليقعليها. لأننا تعودنا على خرجات الفشل والتيئيس التي تمارسه السلطة في حق الجزائريين. لكن بعدما اطلعت اليوم على ما صرحت به المعارضة و خاصة السيد "مقري" الذي وجه كلامه لسلال وحكومته قائلا : " على الحكومة رفع القبعة للمعارضة وبالتحديد لحركة حمس التي تحدثت وتنبأت منذ عامين بهذا الوضع الخطير ... وأن سلال عليه أن يوجه تحية للمعارضة لأنها اكثر استشراف..."
يعني السيد مقري كل همه هو أن ترفع القبعة من قبل السلطة .. لحَمْسِه وتحية سلال لمعارضته !! بربكم هل يعقل أن يصدر مثل هذا التصريح الغير مسؤول من معارض سياسي يزعم أنه مسؤول. هل من المنطق طلب شهادة "الأيزو" السياسي ممن نتهمهم صباح مساء بالفشل والرداءة السياسية ؟! أصلا هل يمكن لسطة فاشلة أن تمنح معارضيها شهادة حسن السلوك والسيرة ؟! هل هذا هو المقام المناسب لمثل هذا التهريج السياسي والمزايدات السياسوية النرجسية ؟!
دائما ما كان البؤس السياسي والفشل الاقتصادي يصنعه طرف سياسي ما. ليأتي الطرف الأخر فينقض ما يمكن انقاضه و يصحح ما يمكن تصحيحه . حدث هذا مع الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا والمحافظين والعمال في بريطانيا ويحدث هذا مع اليمين واليسار في فرنسا. إلا في الجزائر فالمصيبة بوجهان سلطة فاشلة مستعدة لفعل أي شيئ لتستمر في فشلها، ومعارضة بائسة تستجدي من خصمها السياسي شهادة حسن السلوك والسيرة .
في الأخير الصورة المرفقة للمقال لاتشخص فقط حالة بوتفليقة الصحية والبدنية. بل تتجاوز كل ذلك لتصف بدقة حالة منظومة حكم بأسرها . فهل مازال بعد ذلك من يصطف مع هذا أو ذاك .. ويتموقع هنا أو هناك .
 

شوهد المقال 1431 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

ahmad في 07:54 30.05.2015
avatar
كلام رائع وسليم

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جباب محمد نور الدين ـ السير في الاتجاه المخالف و المسدود

د. جباب محمد نور الدين  قبل سفري إلى الشرق وإقامتي المؤقتة فيه للدراسة ،كنت قد قرأت عن الاستبداد الشرقي كما وصفه "هيغل" وبعده
image

مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو الجزائر إلى إنهاء استخدام العنف ضد المتظاهرين المسالمين

أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق البالغ بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في الجزائر واستمرار وتزايد القمع ضد أعضاء الحراك المنادي
image

عثمان لحياني ـ انتزاع حق التظاهر و أحزاب الحراك في سجون الداخلية

عثمان لحياني  الثورات لا تطلب رخصة، حراك انتزع حق التظاهر انتزاعا، تقر به السلطة الآن بعد أن نجح الحَراك في امتحان العودة الى الشارع.الحراك مثّل مدرسة
image

وليد عبد الحي ـ البابا فرانسيس: هل جئت العراق تطلب نارا ام تشعل البيت نارا

أ.د.وليد عبد الحي التغطية الاعلامية التي حفلت بها زيارة البابا فرانسيس الى العراق اليوم بخاصة من قناة تقدم نفسها على أنها قناة "المقاومة" تكشف
image

نجيب بلحيمر ـ على طريق "استحالة الحكم"

نجيب بلحيمر  الشارع لا يقيم وزنا لما تقوله "نخب" العالم الافتراضي، وحملات الدعاية والتضليل بلا أثر عليه، هذه خلاصة واضحة يمكن أن يراها كل من تابع
image

نوري دريس ـ السلطة الجزائرية واستمرار سياسة الإنكار

د. نوري دريس  للاسبوع الثالث علي التوالي, خرج الالاف من الجزائريين الى شوارع المدن للتعبير عن رفضهم لنمط تسيير الدولة الحالي, والمطالبة بببناء دولة القانون.
image

رضوان بوجمعة ـ استمرار الضغط الشعبي وغياب العقل السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 197 دخل الحراك الشعبي السلمي، اليوم، جمعته الثانية من عامه الثالث، ورغم كل هذا الوقت الذي مر، لايزال الإصرار الشعبي من
image

خديجة الجمعة ـ الرحيل

خديجة الجمعة  احتاج إلى الرحيل عن العالم؛ والغوص بالأعماق . أعماق الروح، لأن لاأفكر بأحد، لأن أحب ذاتي ، لأن أعشق وجودي في الكون. نعم قرأت
image

عز الدين عناية ـ الكنيسة في العراق

عزالدين عنايةأعادت الأوضاع المتوترة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، لا سيما في العراق وسوريا، تحريك مسألة الأقليات والطوائف في الأوساط الدينية والسياسية
image

بوداود عمير ـ "أبي، ذلك القاتل" من أدب الإعتراف جرائم فرنسا في الجزائر ثييري كروزي

بوداود عمير  هناك بعض الأعمال الأدبية تبدو مرتبطة "بالذاكرة"، تتضمن شهادات إنسانية مؤثرة، تشرح التاريخ في بعده الأخلاقي والإنساني، من عمق الواقع."أبي، ذلك القاتل": كتاب صدر

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats