الرئيسية | الوطن الجزائري | رياض بن وادن - الوطنية ما وقر في القلب و صدقه العمل..!!

رياض بن وادن - الوطنية ما وقر في القلب و صدقه العمل..!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

رياض بن وادن 

 

تحدثت الصحافة كثيرا خلال الأسبوع الماضي إن كان اللاعب: "فقير" ذو الأصول الجزائرية سيلعب للجزائر أم لا، إلاّ أن هذا الأخير قد حسم أمره و إختار اللعب للفريق الفرنسي، و راح بعد ذلك جمع من الإعلاميين و المهتمين بشؤون كرة القدم بتصنيف اللاعب بأنه يفتقد إلى الوطنية و الشجاعة الكافية، كما ذهبت قبل حسم اللاعب لمستقبله قناة خاصة إلى عائلته في الجزائر و التقت بجده و أعمامه و أخواله و عمّاته و خالاته من أجل الإستفسار أو ربما من أجل الضغط عليه لإختيار الفريق الوطني الجزائري..و كم تعجبت عندما ذهب أفراد العائلة يتحدثون عن نضال العائلة أيام المستعمر الفرنسي و أنهم عائلة ثورية و أن حب الجزائر يسري في عروقهم..فلست أدري حقيقة لما نربط إختيار شاب لحياته و لمستقبله بالنضال الثوري و بالثورة التحريرية و بالوطنية و بالشجاعة!!؟.

 

و لا أدري لماذا كل هذا التهويل من أجل إقناع هذا الشاب..كما أني لا أربط أبدا بين إختياره اللّعب لفرنسا على أنه دليل قاطع عن عدم وطنيته..فالشاب ولد بفرنسا و ترعرع و كبر بها و شرب من حليبها و إستنشق هواءها و درس في مدارسها و وفرت له كل أسباب المعيشة الهنية و الحياة الرغيدة له و لوالديه، فلماذا إذن نلومه إذا إختار ذاك البلد عن هذا البلد!؟ و لنقولها بكل صراحة: كم من شاب عاطل عن العمل أو غير عاطل عنه أو مسؤول جزائري مهما يكن منصبه في الجزائر و تُعرض عليه الجنسية الفرنسية أو مركزا مرموقا في مؤسساتها سيمكث في الوطن و يتغنى بالوطنية!؟ ثم أليس زين الدين زيدان لعب لفرنسا و لم يزر أبدا الجزائر من قبل لكننا هتفنا بإسمه و جرينا وراءه من أجل زيارة الجزائر..و عندما حلّ بها رفعنا قدره و أكرمناه إكراما عظيما بل و كان له الحظ حتى لقاء رئيس الجمهورية و هو لم يلعب أبدا للمنتخب الوطني بل لعب لفرنسا نفس الفريق الذي سيلعب له اللاعب فقير!!؟.

 

إن الذي يريد ربط الوطنية في هذه الأمور البسيطة و بقناعات و حريات شخصية فهو جاهل بحقيقية الوطنية الحقة..و الذي يعول عن الشباب الجزائري الذين ولدوا و كبروا في دول أجنبية أخرى أن يقدموا ما لديهم من إمكانات للجزائر فهو واهم و غير عارف بحقيقة الأشياء و بطبيعة الأمور..فالطفل ذو الأصول الأجنبية الذي يولد و يترعرع في بلد غير بلد والديه يمكنك أن تغرس فيه ثقافة البلد الأصلي و عادات الأجداد و تعلمه اللغة الأصلية و الدين و الصيام و التربية الحسنة إلاّ أمرا واحدا فلن تستطيع نزعه منه ولو حاولت مرارا و تكرارا، و هو أن تنزع من فهمه و روحه أنه إبن ذلك البلد.

 

و حتى نكون منصفين و نختصر الطريق و نحن نخطط لبناء وطن قوي يسطع نجمه في كل الميادين..ما الذي ينقصنا حتى نحقق الريادة و النجاح في مسيرة البناء هذه؟ فالإمكانات البشرية و المادية موجودة و الرغبة و العزيمة موجودة و إذا ما حدثت أي مواطن إلاّ و وجدت شغله الشاغل هو أن يتحسن الوطن في كل المجالات بما في ذلك مجال كرة القدم و كل الرياضات..أوليس إنشاء مراكز لإستكشاف و تكوين الشباب كافية بأن نكون الأوائل في كل الميادين أو على الأقل نكون من بين الرواد في شتى المجالات وحتى نتوقف في طلب العون و الإستنجاد بالآخرين!؟.

 

ثم قبل الحديث عن التخطيط و إنشاء المراكز فإن أهم شيئ ينقصنا هي القدوة الحسنة خاصة من طرف المسؤولين..و لكي نوضح الأمر أكثر سأكتفي بذكر هذا المثال الذي قرأنا عنه و سمعنا به و تناقلته مختلف وسائل الإعلام..و هي صورة إلتقطتها عدسة مصور لشابة جميلة تجر كلبها..ثم حدث و أن تبرز الكلب في الطريق أكرمكم الله، فتنحني هذه الشابة الجميلة و تحمل براز الكلب بواسطة أكياس مخصصة لذلك حتى لا تتسخ شوارع بلدها و حتى لا يتأذى الناس من ذلك..هذه الشابة هي الأميرة فكتوريا و لية العهد إبنة ملك السويد "كارل غوسطاف السادس عشر"!!؟.

 

قبل أن نتكلم عن أي شيئ..أو ماذا سنفعل..أو كيف نبني..و قبل أن نتجادل حول مصادقة البرلمان لقانون ما يسمى حماية المرأة من التحرش و إعتداءات الرجل..و قبل أن نتحدث عن قانون الأسرة الذي قد يعدل في الأشهر المقبلة..و قبل أن نشير إلى تنازلات عديدة قادمة في الأشهر المقبلة و إبتزازات المنظومة الغربية لنا و قبولنا نحن لذلك مهما كان الثمن من أجل بقاء الدار على حالها، و قبل أن نواصل الجدل عن عدم إختيار اللاعب فقير للّعب لمنتخب "الفقاقير" إن كان ذلك خيانة أو غير خيانة علينا أولا أن نشير بأن الذي ينقص الشعب الجزائري هي القدوة الحقيقية في كل المجالات و على جميع الأصعدة و المستويات و خاصة من طرف المسيرين و الحاكمين..فهناك يجب أن تبرز الوطنية الحقيقية و عن طريقهم يجب أن تقدم القدوة الحسنة و الصادقة..و عندما تسري هذه الأشياء في عروقنا و في عروق مسؤولينا مثلما يجري الدم في أجسادنا عندها صدقوني فلو يولد و يترعرع جزائري في "ألسكا" أو في "كاليدونيا" أو في أي منطقة أخرى من العالم فإنه سيأتي و يطرق لوحده باب الوطن ليعطي الإضافة و يفتخر دون التغني بالثورة التحريرية - التي أصبحت سجل تجاري في يد بعض المصلحيين و النفعيين - و يقول: ها أنا هنا من أجل أن أشارك في بناء وطن الآباء و الأجداد..أعطوا القدوة الحقيقية و الوطنية الصادقة فستتوقف الأدمغة عن هجرة الوطن..و ستعود المهاجرة للوطن..و يزدهر الوطن و تتقلص البطالة و لن يتحرش عندها رجل بإمرأة و يلتفت كل فرد لبناء مستقبله و مستقبل أبنائه و أمته.       

 

 كاتب جزائري مقيم بالسويد

  

شوهد المقال 825 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب يصدر ديوانه الثامن عشر { المرأة الحلم } في بغداد

المرأة الحلم ..قريبا في بغدادديوان جديد للشاعر العراقي المغترب علاء الأديبفي موعد قريب ومن بغداد سيصدر الشاعر العراقي علاء الأديب المقيم في تونس ديوانه الثامن
image

وليد بوعديلة ـ ذاكرة "قالمة " وهويتها في رواية سنوات المحبة للأزهر عطية

د.وليد بوعديلة  رواية " سنوات المحبة" للكاتب الجزائري الأزهر عطية:تحولات وطن،وهج فني وهوية مدينة بعد أن أبدع الكثير من النصوص التي عانقت التاريخ الجزائري، يختار الكاتب
image

محمد محمد علي جنيدي ـ هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ

 محمد محمد علي جنيدي- مصر           هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ يا فؤادي لا تسلْ كيف ارتضيتُ هذه الدنيا قلاعٌ من عذابٍ وسيولٌ من دموعي فاكتفيتُ كانت الأيامُ
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة
image

نوري دريس ـ فرصة تاريخية للجزائر يجب أن لا تضيع...

د.نوري دريس   منذ بداية الحراك، وكلما دخلت في نقاش مع الناس العاديين، إلا و قالوا لي: سوف تقوم السلطة باعتقال طابو( بسبب غباء السلطة
image

جباب محمد نورالدين ـ شاهد على إعدام سيد قطب : من عمق القرية في الأوراس الجزائرية

د. جباب محمد نورالدين    كان ذلك في الستينيات و في العطلة الصيفية التي أقضيها في القرية مثل معظم الجزائريين في تلك الفترة كانت والدتي أطال
image

عماد البليك ـ فصول من كتاب جديد: الفكر المطارد في السودان عبر القرون 3

عماد البليك البدايات.. ثورة أركاماني:  بالعودة إلى جذور التاريخ السوداني وإلى أول الممالك القديمة في السودان الشمالي، قبل الميلاد، سوف نجد أن الكهنة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats