الرئيسية | الوطن الجزائري | حافي وجيدة - اتقشف يالجزائري وعيش يالمسؤول

حافي وجيدة - اتقشف يالجزائري وعيش يالمسؤول

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 حافي وجيدة 
 
 
 
يطالبون الشعب بالتقشف وشد الأحزمة, لكن من هؤلاء الذين يقصدونهم بكلامهم هذا؟ , هل هو البطال الذي للأسف ولحد كتابة هذه الأسطر لم يجد عملا يسد به رمقه ويكون عائلة ,هل هم أصحاب عقود ما قبل التشغيل الذين لا يتجاوز أجرهم 15000دج وأغلبهم جامعيون مثقفون, الفئة المعوقة والتي للأسف كذلك لم ترى زيادات في أجرها ومازلت تنتظر الفرج والرحمة, يا سيادة الوزير والله لما سمعت حديثكم ومطالبتكم الجزائريين الوقوف إلى جانبكم في هذه المحنة ضحكت , لأن الجزائري وقف ومازال يقف مع دولته وبلده مهما كلف الثمن , والدليل هو هذا الذل الذي نعيش فيه ,ورغم كل شيء إلا أنه مازال مصرا على عدم الثورة , وإشعال نار الفتنة , فقط لأجلها الجزائر أم الجميع , ولكن دولتنا الموقرة تكون قد نست هذا أو تناسته لكي لا تضطر إلى دفع الدية , زيادة على ذلك فالمطالبون بالتقشف هم أولائك الذين نهبوا وسرقوا ,وشبعوا , فتلك الفئة هي التي من يجب عليها استعمال هذا المصطلح , فئة تجمع للأسف كل أطياف المجتمع من البسيط إلى الغني , من المدير إلى البواب , فئة 15000 دج عندها لا تعني شيئا ولا تستعملها في المعيشة الصعبة , لا تشتري بها الدواء والطعام وتعيش بها وعليها ,بل في بعض الأحيان تستعملها لكي تشتري أتفه وأبسط الأشياء لأولادها وأحفادها , حتى أن هناك مزحة يستعملها موظفو ما قبل التشغيل للتعبير عن غضبهم وعدم رضاهم من 15000دج التي تتصدق بها الدولة عليهم , أتعرفون ماذا يقولون , يقولون: أن "15000دج يستعملها سلال لشراء شكولاطة لحفيدته ,ونحن نعيش بها "فسبحان الله في بلد بترولي مائة بالمائة , تعب عليه الجميع , الطبقية منتشرة وبدأت في الظهور بشكل لافت للانتباه ,وهذا كله بسبب اللاعدل في توزيع الثروات بمختلف أشكالها وأنواعها , ولو تمعنا جيدا في هذا المصطلح لاكتشفنا أن استعمالاته كانت منذ زمن طويل جدا , ففي الفترة الاستعمارية أجدادنا كانوا يستعملونه بكثرة , وخصوصا لما تضيق عليهم فرنسا وتفرض عليهم حصارا اقتصاديا , فالنسوة في ذلك الوقت كانوا يتقشفون في كل شيء , السميد , الزيت ووو, لكي لا تضطرن إلى الخروج ومواجهة الواقع المرير الذي فرضته العدوة فرنسا آنذاك , بالإضافة إلى أنهن كانوا يبعثون للجنود المجاهدين ,بعد الاستقلال كذلك استعمل المصطلح كثيرا لأن الجزائر كانت خارجة من حرب كبيرة , عظيمة , أتعبتها من كل النواحي , وبقيت دولتنا للأسف تستعمله حتى شهدت الجزائر انفراجا سياسيا , اقتصاديا , اجتماعي , وأصبحنا نبعثر أموالنا شمالا جنوبا , فهل نحن يا سيدي الوزير شعب مطيع أم لا , ولما لم تحسب دولتنا المعظمة حساب هذا اليوم ؟ , أكانت تظن أن الدول الغربية نائمة عنها وغافلة ,أ تعتبرها صديقة محبة ولن تضرها , فالذكي لابد أن يجد من هو أذكى منه مثله مثل السارق والمنافق وووو, لكي تمشي عجلة الحياة ويلعب القدر لعبته , وطبعا وكالعادة الضحية في كل هذا هو المواطن البسيط , رب العائلة ,وأب الأولاد الكفيل الوحيد لهم , الأرملة والمطلقة , الشاب البطال ,وحتى ذلك الذي يعمل ولكنه وكأنه لا يعمل ,أما أولادهم فهم من الطبقة الأولى , ينقطع ليسانس وعليهم لا , تتوقف سيارات العامة وسيارتهم لا لتوصيل أبنائهم وكريماتهم , يزيد سعر البطاطا ويطلقها عامة الشعب ,أما هم فقسمتهم تأتي في صناديق خاصة وبكميات كبيرة تكفي شتاء كاملا للجزائريين , تتأخر الشهرية ونتاعهم لا , بالعكس تدخل في الوقت وربما قبله لكي يتسنى لهم تحويلها وإرسالها إلى بنوك خارجية , وفي بعض الأحيان أجرتهم لا يتكلمون عنها , بل هي زائدة لأنهم عندهم مداخيل أخرى في الخفاء لا يعلمها إلا الله وهم بطبيعة الحال . فكيف سيتقشف الجزائريون يا ترى ؟ هل سيتنازل البطالون عن مطلبهم الأساسي بالظفر بمنصب شغل , وهل سيتوقف أصحاب عقود ما قبل التشغيل عن مطالبهم في الإدماج بعقود دائمة وكل بحسب منصبه , الإضرابات في الجزائر لم تتوقف هذه السنة , بل زاد بريقها ,فهل النقابات ستمتثل للأمر الواقع وتعمل بنصيحة سلال ولا تطالب بالزيادات ,لا أظن والله لأن ما نراه في الواقع شيء مغاير ومختلف , طبعا هذه المرة الأوامر لن تنفذ كما يريد الصدر الأعظم , لأن المصلحة الشخصية تأثرت والجيب نقاس وتضرر , وأنا عندي فكرة , نتقشف لكن بشرط أن يساهم الوزراء والمسؤولون الكبار بما فيهم الرئيس في مساعدة أصحاب الدخل الضعيف سواء بالاقتطاع أو التنازل عن الراتب لمدة معينة حتى تعود الأمور كما كانت , أو حتى عن شركة من شركاتهم لفائدة الزوالية , وهنا نكون قد ساهمنا في إخراج البلاد من شبح الديون والكارثة الاقتصادية التي ما زلنا نتحكم فيها بفضل الاحتياط الصرفي , أو بإعلان أجر وطني موحد يدخل جيوبنا كلنا وزيرا , عامل , والبقية نستثمره في قطاعات أخرى لإنعاشها وخاصة الزراعي الذي يعتبر الحل الوحيد لإخراج الجزائر من تبعية البترول ومخلفاته سواء الايجابية أو السلبية , أو لما لا نحاكم السارق ونسترجع مال الوطن ونستعمله في الأزمة, في هذه الحالة نعم للتقشف , ويحيا التقشف , ووان تو ثري فيفا التقشف , أما غير هذا فآسفون , فإما الجنة وحلاوتها , أو النار وعذابها , وإذ كان ولابد أن نتقشف فالأحسن إلغاء كل ما لا يمت للبلاد وتطورها وفي كل الميادين والاكتفاء بالايجابي وفقط , في السياسة لا داعي لدعوة فلان وعلان فقط لأنه صديق الجزائر , البعثات الدبلوماسية كذلك , في الرياضة مثلا لا داعي لتظاهرات نحن بغنى عنها , في الثقافة مثلا لا داعي للمهرجانات والاحتفالات الصاخبة ,وعوض دعوة المغني والفنان الفلاني لما لا نعتمد على المحلي الوطني ,التقليل من البدخ والتبذير في التظاهرات الثقافية بمعنى عدم البزنسة فيها واستغلالها لصالحهم , أما التقشف في الكتابة والتعبير فشخصيا هذا ما لا أستطيع القيام به لأنه متنفسي الوحيد في دنيا وبلاد حبلى بالمشاكل منذ الصباح والى غاية المساء , صحيح خير الكلام ما قل وما دل , لكن في بعض الأحيان عدم الكلام والصمت يعتبران نهاية لحكاية تراجيدية ومأساوية , فالصمت في محله نعم ,والكلام في محله أيضا نعم , أما غير هذا فلا وألف لا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . 


شوهد المقال 2427 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

flora في 10:16 22.03.2015
avatar
نحن نعيش في تقشف منذ زمن بعيد ،،، فهذا الكلام يجب ان يوجه للصوص و خونة الجزائر و ليس أبنائها و هذا الرسم الكاريكاتير له قراءة سيميولوجبة من يتمكن و يحاول التحليل يفهم ما ذا يريد ان يقول الرسام أو الصحفي ،،،، و شكرا

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ معصمي

خديجة الجمعة  آه يامعصمي ،كم قلت لك :توقف ؟!ولم تتوقف لماذا؟حيرت فؤادي هل شكواي لك كثرت؟،أم المشاعر هي التي سرقتني لأكتب لك رسائل كثيرة؟. لماذا لاترد؟؟
image

العربي فرحاتي ـ عالم ما بعد كورونا ..هو للكراهية أيضا !!!

د. العربي فرحاتي  "اذا كانت الحرب تولد في عقول الناس.. فإن السلم هو الآخر يولد في عقول الناس ". مقولة تنسب ل "فرويد" تؤكد
image

نجيب بلحيمر ـ فكوا قيد الجزائر ..رحيل السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز

نجيب بلحيمر  رحلت السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز، عقيد جيش التحرير الوطني، وعضو المجلس الوطني للثورة وأحد مؤسسي القاعدة الشرقية،
image

نوري دريس ـ الشعب تصرف وفق تصريحات الحكومة الجزائرية التي صدقت كذبتها

 د. نوري دريس    طوال الاربعة اشهر الماضية, صدقت الحكومة كذبتها بتراجع عدد الاصابات كدليل علي نجاح الاجراءات التي اتخذتها..., وصدق الشعب ارقام الحكومة المتأتية
image

الدكتور فارس شرف الدين شكري يوجه رسالة الشكر للأحرار والنطق بالحكم بتاريخ 12|07|2020 بسكرة

 د. فارس شكري  شكرا لكل الطيبين..شكرا لكل الأحرار..شكرا لكلّ الأموات في قبورهم، الذين ذهبوا ضحية الإهمال..شكرا للشرطي الطيب الذي كان يشتري لي السجائر وفطور
image

عبد الجليل بن سليم ـ أخبار سيئة... لكن لازم تعرفوها ، الوضع أخطر مما تتصورن

د. عبد الجليل بن سليم ـ السويد يوم 30 أفريل 2020 نشرت على صفحتي نص إسمه : إلتهاب.......اكتئاب..........موجة ثانية و شرحت فيه بعض الاشياء المهم
image

عثمان لحياني ـ الجزائر... الوجه الآخر لـ"الجماجم"

عثمان لحياني  دولةٌ مثل فرنسا لا تعطي بالمجان، ولم تكن لتفعل ذلك، لولا الكثير من الحسابات السياسية، واستعادة الجزائر لجماجم الشهداء والمقاومين بعد 170
image

اضربوا يعرف مضربو .. والي سطيف وعقلية الإسطبل

 د. جباب محمد نور الدين    ربي يجيب الخير هذا النظام : عارضناه، لم يتغير، نظمنا المسيرات لم يتغير، وقعنا العرائض لم يتغير،سبيناه بكل الألفاظ الغليظة حتى الخادشة
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats