الرئيسية | الوطن الجزائري | حافي وجيدة ---- الشباب ونوفمبر

حافي وجيدة ---- الشباب ونوفمبر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 حافي وجيدة 
 
 
أصدقاء لي عاتبوني ولاموني لعدم كتابتي عن ثورة نوفمبر , ثورة الجزائر , وتعجبوا كيف لي أن أكتب وأتناول مواضيع عدة مهمة ,وأنسى الحديث عن ثورة الثوار والفاتح من نوفمير 1954 , على الأقل لأعرف بها الآخر ,ولأكون طرفا في تثقيف جيل الغد وشباب المستقبل الذين أصبحوا لا يهتمون كثيرا بمثل هذه الأعياد الوطنية , تجدهم يحفظون التواريخ عن ظهر قلب , ولما تسألهم عن ماذا يمثل 18 فيفري , 5 جويلية ,أو حتى 1 نوفمبر ,يردون ويقولون : يوم الشهيد , عيد الاستقلال , يوم انطلاق الثورة الجزائرية ...الخ , لكن إذا ما غصنا في التفاصيل واستفسرنا عن الأحداث المهمة التي وقعت في مثل هذه التواريخ هنا تكمن الكارثة , فنصف شباب اليوم لا يعرف للأسف عن ثورة الجزائر الكثير , وتجد طفلا صغيرا مثقفا أحسن منه في هذه المواضيع التاريخية , طبعا كلام الأصدقاء من جهة صحيح وصائب وخاصة في النقطة التي تخص الشباب وأعيادهم الوطنية ,وأوافقهم الرأي لأن دورنا كأساتذة وأقلام هو التعريف والتثقيف والتنويه , ولكن ألم يسأل أحد منكم لماذا الشباب لا يتذكر مثل هذه التواريخ؟ أو بالأحرى لماذا يرفضون استحضارها وتذكرها ؟ فلو ركزنا جيدا سنجد أن الشباب ليس لا يتذكر , بل يرفض ويهتم بشيء أهم على الأقل كشباب فتي . والإجابة على سؤالي ستكون من خلال خالد , ذاك الشاب الطموح , صاحب الثلاثين سنة , والذي وجدته متكئا على حائط في مدينة من مدن الجزائر الجميلة , ونحن نتناقش في كثير من القضايا والأمور , تطرقنا إلى الفاتح من نوفمبر وسألته لحظتها إذا ما كان يعرف ماذا يمثل هذا اليوم ,صدقوني هذا الشاب نظر إلي وضحك , وقال بالحرف الواحد " أقعدي غير أنت وتفكري , وعيشي في الأوهام والأحلام " ساعتها نظرت إليه وطلبت استفسارا , رد خالد وقال : يا أختي هناك مثل شعبي يقول الجديد حبوا والقديم ما تفرط فيه , وأنا أطبق ما جاء فيه , بمعنى أنني أحب الحياة والتمتع بها , أحب أن أظفر بمنصب عمل لكي أشتري سيارة وبيت ,وأتزوج , ونفرح الحاجة يما وووووو, أحب الاستقلالية عن أبي , وفي نفس الوقت لا أفرط في الماضي , التاريخ وعبقه الجميل , وردا على سؤالك , فالفاتح من نوفمبر من كل سنة يمثل انطلاق الثورة المجيدة , عهدا جديدا للجزائر , من ستين سنة مضت بفضل رجال ونساء أباسل لا يخافون في الحق لومة لائم , ولا يهابون رصاص ودبابات العدو الغاشم انطلقت أول رصاصة لتعلن بداية ثورة جديدة ,أبطالها مجاهدون أبوا إلا أن يكونوا في الصف الأول , ويكملوا المشوار الذي بدأوه قبل اتخاذهم هذا القرار , قرار الثورة والجهاد في سبيل الله , واليوم نحن نحتفل بمرور ستين عاما لنتذكر شجاعتهم , ولنتذكر العدو وجرائمه قبل وبعد هذا اليوم , وكالعادة احتفالاتنا تطغى عليها دائما الرسميات والشكليات ,وإهدار للأموال ووووو, فعوض أن نستغل أموال الأوبرات والملاحم في بناء الجزائر ,نوزعها هكذا بالمجان على من يسوى ومن لا يسوى , وهنا أيقنت أعزائي القراء تذمر وغضب خالد من طريقة الاحتفال بهذا اليوم العزيز على قلوبنا , فعوض أن نعمل حفلات وأوبرات لما لا نطرق أبواب المساكين من أبناء وبنات الشهداء والمجاهدين , الذين نصفهم يعيش عيشة ضنكة , ويعاني المرض والتهميش ,هم موجودون في كل شبر من أرض الوطن , حكاياهم كثيرة مع الإقصاء والظلم , والحقرة التي لاقوها من دولتهم منذ الاستقلال والى وقتنا هذا , منهم من قضى نحبه وهو لم يظفر بسكن لائق يعيش فيه ,ويلم أهله وذويه . تركت خالد وأنا حزينة , وتوجهت إلى أخر لعلي أجد شيئا ايجابيا في صومعته , ولكن للأسف حديث عامر لم يختلف كثيرا , فعامر بكى وذرف دموعا وهو يتحدث عن ستين سنة بعد أول رصاصة في الجزائر , تعجب من كل ما يحدث الآن لهم كشباب يمثلون نصف المجتمع والأمة العربية بأكملها , بعدها توقفت عن السؤال وأدركت الحقيقة التي تقول أن كل الشباب متذمر وساخط من دولة لا تتذكره إلا في المناسبات الانتخابية ,ورئيس لا يخاطبه إلا في الأعياد الوطنية , غاضب كذلك من السياسة القمعية الغير مباشرة والتي تتبعها الدولة في التعامل معه وكأنه لعبة شطرنج , للاعدل , الظلم , التهميش, إقصاء الكوادر وعدم إعطائهم فرصة , كلها عناوين طغت ونجدها دائما في جزائر ما بعد ستين سنة من الثورة , وهنا تذكرت سؤالا سألته زميلة في إحدى مقالاتها , الزميلة سألت عن موقف شهداء الأمس مما يحدث الآن ؟ لو كان بن مهيدي وحسيبة وغيرهم بيننا ماذا يا ترى سيقولون وهم يرون جزائرهم التي ضحوا من أجلها تنهار وتسقط في فخ حسابات وتكتيكات العدو وحلفائه ؟,هل سيبكون أم يكتفون بكلمة "قضاء وقدر"؟ سؤال لا نستطيع الإجابة أو حتى التكهن , باختصار لأن أصحابه غير موجودين لهذا نفضل غلق الستار ومحاولة العيش مع جزائر اليوم , جزائر بوتفليقة المجاهد وأصدقائه الذين هم كذلك متذمرون , لكن ليس من سياسة الدولة الداخلية , بل من النسيان وعدم تذكرهم للأعياد وكأنهم غسلوا دماغيا وأصبحوا لا يتحدثون إلا بالرسميات , ولأن خير الكلام ما قل وما دل أستسمحكم أصدقائي لأني مضطرة للتوقف عن مثل هذه الأحاديث التي لا تسمن ولا تغني من جوع , فالذي حدث حدث , وما يحدث الآن يحدث ولن يغيره شيء إلا......., وفي الختام أهنئ الجزائر وكل الجزائريين بمناسبة ستينية الثورة وذكرى نوفمبر المجيدة وأقول قول شاعر الثورة الجزائرية رحمه الله مفدي زكرياء 


نوفمبر جل جلالك فينا ألست الذي بث فينا اليقين 
سبحنا على لجج من دمانا وللنصر رحنا نسوق السفينا 
وثرنا نفجرها نارا ونورا ونصنع من صلبنا الثائرينا 
ونلهم ثورتنا مبتغانا فتلهم ثورتنا العالمينا 
وتسخر جبهتنا بالبلايا فنسخر بالظلم والظالمينا 
وتعنوا السياسة طوعا وكرها لشعب أراد... فأعلى الجبينا 
جمعنا لحرب الخلاص شتاتا سلكنا به المنهج المستبينا 
ولولا التحام الصفوف وقانا لكنا سماسرة مجرمينا
فليت فلسطين .... تقفو خطانا وتطوي كما قد طوينا السنينا 
وبالقدس تهتم لا بالكراسي تميل يسارا بها ويمينا 

شغلنا الورى وملانا الدنا 
بشعر نرتله كالصلاة 
تسابيحه من حنايا الجزائر


شوهد المقال 1115 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سعيد خطيبي ـ سنة أولى حراك

سعيد خطيبي   في أكتوبر 1988، عاشت الجزائر ثورة شعبية ضد النّظام، كانت لحظة فارقة، ترتبت عنها تغيّرات جوهرية في البلد، وكان يمكن لها أن تكون
image

مصطفى كيحل ـ الحراك وسيكولوجيا الحشود

   د. مصطفى كيحل  ساد الانطباع في الجزائر منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي ، أن التغيير بالشارع أو بالحشود و الجماهير غير
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك الشعبي...بين Frantz Fanon وDavid Galula.....و فيلم الأفيون والعصا

عبد الجليل بن سليم  في قول واحد كل من Frantz Fanon و David Galula هما الوحيدان اللي فهمو التركيبة النفسية و العقلية للجزائري كان
image

رضوان بوجمعة ـ الوحدة في عمق "الثورة السلمية" الذكية

 د. رضوان بوجمعة    الجزائر الجديدة 161   التقيت اليوم في الجمعة 53 مع جزائريين وجزائريات من ولايات مختلفة تسللوا إلى العاصمة التي تحولت إلى منطقة "شبه
image

فوزي سعد الله ـ عن وُصول "أهل الحمراء" من غرناطة إلى عَنَّابَة

فوزي سعد الله   "...منذ نحو 5 قرون، يُحكى في الروايات الشعبية في مدينة عنابة، لا سيَّما في الوسط الحَضَري، أن سقوط غرناطة عام 1492م كانت
image

جباب محمد نور الدين ـ النظام : الحراك وراءه والخراب أمامه ولا مفر له

د. جباب محمد نور الدين   لا أزال أذكر كان يوم جمعة من سنة 2001 عندما اتصل بي الصديق عبد العزيز بوباكير من مقر "
image

نجيب بلحيمر ـ محاولة فاشلة لسرقة ثورة مستمرة

نجيب بلحيمر   بعد جمعة مشهودة عاد الجزائريون إلى الشارع لإحياء ذكرى انطلاقة الثورة السلمية.. في العاصمة ومدن أخرى كان إصرار المتظاهرين على النزول إلى
image

فضيلة معيرش ـ الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء

فضيلة معيرش  ولج عالم الكتابة منذ ما يقارب الأربعين سنة ، أديب طوع الحرف فاستقام له جاب بساتين الإبداع فقطف ما لذ له وطاب من شجرها
image

يسرا محمد سلامة ـ هوس الشهرة

 د. يسرا محمد سلامة   أنْ تكون نجمًا مشهورًا تلك نعمة ونقمة في نفس الوقت؛ لأنّ ذلك يعتمد على طبيعة الشخص نفسه، وما تربّى عليه طوال حياته
image

د. يسرا محمد سلامة ـ البداية ونهاياتها

 د. يسرا محمد سلامة البداية، كلمة ممتعة بها من التفاؤل الشئ الكثير، تجمع في طياتها الطموح، والتحفيز، والمثابرة على إكمال ما يبدؤه الشخص من عمل، علاقة،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats