الرئيسية | الوطن الجزائري | سامية بن عكوش ...... الجزائريّ المولود صدفة في حادث سريريّ

سامية بن عكوش ...... الجزائريّ المولود صدفة في حادث سريريّ

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د .سامية بن عكوش  

سألت جدتي: لم أنجبت هذا الكمّ الهائل من الأولاد؟ أجابتني: لأستعين بهم في شيخوختي، حصل الأمر صدفة، في زماننا لا توجد هذه الدوائر التي تبتلعهاالنّساء اليوم. سألت زميلتي في العمل: لم تتزوجين؟ قالت: لأنجب قبل سنّ اليأس. سألت صديقة في البنك: لم أنجبت كلّ هذا العدد من الأولاد وزوجك سكير، ينهال عليك ضربا كلّ ليلة، ويبدّد راتبك كلّ شهر، ويرهب أولادك. قالت: يحدث الأمر صدفة. سألت نائبة في البرلمان- البرمائيات- لم تزوجت؟ أجابتني: لأخرس الأفواه السّليطة، ولأنجب قبل سنّ اليأس. دخلت البنك، فصرخ في وجهي بطن صديقتي، مشيرا إلى وجهها المكلوم الكدمات. خفضت طرفها، وهزّت كتفيها، فعلمت أنّ الأمر حدث صدفة مرة أخرى. تقدّم منّي متعثر الخطى مصّرا على اكتشاف ما يوجد بكيس كبير وضعت فيه كتبي، وما كاد يفصل بين رغبته والكيس شبرا واحدا، حتى انهالت عليه يد بالضربات المتوالية في دبره، كأنّها هزّات زلزالية، أطلق الطفل صرخات اللّعنة على وجود كهذا، وحداد على ضياع إرادته إلى الأبد. تسمّرت في هكذا مشهد، وهي تسحب الطفل من يدية، كما تسحب الأشياء الضارة من على قارعة الطريق، والطفل يصرخ ويصرخ ويصرخ,,,,, فعلمت أنّه ولد صدفة أيضا. في الجزائر إذا سألت امرأة حاملا: كيف حالك؟ أوبأتك بوابل الشكوى. وإذا سألتها: لم أنجبت إذن للمرة......(على الأغلب للمرة الخامسة فالعدد خمسة نتبارك به وفيه هلال العلم وعدد الصلوات و......) أجابتك: حدث الأمر صدفة. ولد الملايين- وأنا واحدة منهم- ويولدون صدفة بأحداث سريرية، منذ زمن جدتي الذي انعدمت فيه وسائل منع الحمل، إلى عهد الأنواع المختلفة لموانع الحمل في زمان صديقتي في البنك وزميلتي البرمائية والمرأة السّاحبة للشيئ أو لطفلها. أتساءل: ما مصير بلد ولد شعبه صدفة بأحداث غامضة بسبب سوء القيادة السّريرية؟ أيّ مستقبل يرتجى من ملايين مقذوفة إلى الوجود صدفة؟ أيّ جزائر يبنون، وهم مقذوفون إلى الوجود، صدفة، في لعبة نرد بين قضيب بائس وفرج مستلّب؟ ماذا ننتظر من الملايين المقذوفة إلى جدران البطالة، في كلّ حيّ ومدرسة وبلدية؟ ماذا ننتظر من ملايين ماثلة أمامي تصرخ: تبا للعبة النرد بين قضيب بائس وفرج مستلّب. تبا تبا

شوهد المقال 3094 مرة

التعليقات (4 تعليقات سابقة):

عبدالله في 09:13 14.02.2014
avatar
والله نقاش لا يمكن وضعه نقطة نهاية بعده فالأمر إن فتحنا القوس في إحدى طرفيه فإن الأقلام ستجف والأدهى والأمر دون إيجاد مخرج يقوم الذات البشرية وأقول ذلك لأنني وحتما أحد ضحايا السرير ولعلها العبارة التي تمنيت أن لو استعملتها في مقالك / ضحايا السرير / العام الأول من الزواج هو الزواج أما الأعوام الأخرى فهي أعوام زج في السجون والمحاكم لأن زوجته طلبت مبلغا من المال أو أنها طلبت زيارة أختها أو أو أو وآخر كلامي أن لا خير في قوم صفتهم الأساسية أنهم ضحايا دقائق السرير....
شرف الدين شكري في 09:38 14.02.2014
avatar
فارس شرف الدين شكري ههه، لم أكن أعتقد بأنني غبي إلى هذه الدرجة بعد قراءتي لمقال الدكتورة المسكينة.للأسف، يتحركون من باب: القط كي ما يلقاش الشحمة يقول : أخخخخ...أنا خلفت أجمل أسرة في هذا الوجود، وأعيش على حبّ تحدّيت من أجله العالم بأسره، وأعتقد بأن ابنائي ناجحون كوالدهم، رغم كل الصعاب التي تعترضنا، لأن الحياة مقاومة، وأن تنزّلُ عليك في طبق من ذهب، فهذه ميثولوجية يقتات أو ينتظرها الأغبياء لا غير. زوجتي تنتظر ابنة، بعد ولدين، وهي جدّ سعيدة بحملها، سنسميها " داليدا" كي تستمر أسطورة الجمال في هذا الوجود. أحيانا أتساءل كيف لنا كأناس متحضرين ومطّلعين أن نمدّد دوما حقد شوبنهاور ونيتشه على الأسرة والمرأة ،ونحن كلنا نعلم بأنهما كانا من أتعس وأحزن الكائنات التي جاد بها الوجود المتميز، ولكننا لا نعتبرهما المثال الجيد من أجل استمرار الحياة...تحية لك رغم كل هذا يا استاذتنا التي يبدو بأنّ الحزن يجدلك أكثر مما يفعل بتينك النسوة الحاملات من " القهر" كما تسمينه، رغم أنّ أجمل ما يمكن للمرء أن يخلفه في هذا الوجود- وهو ربما أعظم ما يفعله- هو نسله الطيب الذي تستمر بفضله الحياة. الولادة مشروع استمرار حياة، لا ندركه إلاّ حين نحمل نسلنا بين أيدينا ونبتسم في وجهه كما نفعل مع أجمل صباحات الكون التي قد تصادفنا وجها لوجه.
أسماء حديد في 10:29 19.02.2014
avatar
سلامي لك أستاذة سامية...

فقد أصبت موطن الجرح، وأنا أتفهّم ما ذهبت إليه، والفهم طاقة على قدر العقول...
فما ذهبت إليه لا يعني أنه قاعدة مطلقة تنطبق على كل المؤسسات الزوجية، بل يمكن القول إن الأغلبية يمارسون هذه العبثية ...العنف النفسي والجنسي...اللامبالاة بأطفال يجيئون إلى الوجود دونما رغبة حقيقية في هذا الميلاد لدى الآباء...
والنتيجة ...أطفال مقذوفون إلى الشارع بكل ازدراء...كما أنهم كانوا من قبل نطفة من منيّ يمنى قُذف بكلّ عبثية ولا مبالاة...

دمت للفكر العميق في فجائع المجتمع الجزائري...

والقافلة تسير......

تحياتي الخالصة لك
في 11:01 21.02.2014
avatar
ههههه أضحكتني فعلا فارس، عندما تشبه الزواج بالشّحمة والراغب فيه بقط. وكأنّه شيئ نفيس غال، لا يبلغ مرامه إلاّ كلّ حذق مفكر. هههههه مع أنّه رتبة نشترك فيها مع الحيوان والنبات، يعني أنّك لا تملك شرف الوجود من خلال ممارستك لهذه الرتبة الحيوانية ولقذفك إلى الوجود لذكرين ولدلال في الطريق. أتساءل وأنت كاتب، وتزعم أنّك قارئ جيد بالفرنسية: لم الجزائريّ يلجأ دوما إلى السبّ والمعايرة كما يقال عندما يطرح عليه موضوعا يستدعي التفكير؟ لم عجز التفكير يحيق بنا دوما ويعزلنا عن المحاججة المنطقية السّليمة؟
أظنّ أنّ مالك بن نبي قد شرّح بمهارة جذور طاماتنا الكبرى" ضعف التحليل المنطقيّ" والطبع الانفعالي من خلال السبّ والشتم والاندفاع إلى الهجوم، دون روّية.
كان بإمكانك أن تسجّل محاججة مقنعة دون اللّجوء إلى ألفاظ تحقيرية كالدكتورة البائسة أو القط أو لا أدري مما يتقنه كلّ عاجز عن المحاججة هذا أوّلا، ثمّ من ناحية أخرى أنت لا تعرفني لتحكم عليّ بالبؤس أو ما إلى ذلك، أم تعتقد بدوغمائيتك أنّ قذفك لأولاد يجعلك أشرف من غيرك؟
بالنّسبة لنيتشه وشوبنهاور الذين تنعتهم بالمساكين، وتحكم عليهم أحكام العوام وجموع القطعان التي تلخص الوجود في النّكاح والتفريخ، فحكمك لا قيمة له، لأنّ هؤلاء موجودون بالفعل من خلال فكرهم الذي أثّر ولازال يؤثر في سيرورة الفلسفة وفي نكاح الأفكار من عصرهم وإلى عصرنا، فما بعده.
هؤلاء الذين تدعوهم بالبائسين، بفضلهم خرجت الإنسانية من ثقافة المسلمات واليقينيات والمطلقات إلى ثقافة الشكّ والرّيبة والنّسبية. ويكفيهم شرفا ذلك. هؤلاء الذين تسمّيهم بائسين فنوا عن حاجاتهم الشّخصية، ليخدموا الإنسانية جمعاء. هؤلاء خلفاء بالمعنى الحقيقيّ للخلافة، خلفاء المعرفة والفكر المستنير، اختاروا أن يرتقوا عن العوام الذين يشتركون مع الحيوان في النّكاح والتفريخ، إلى رتبة الخلافة المعرفية. ومن لم يرق إلى هذه الرتبة بقي حيوانا أبهما كما يقول ابن عربي. لكن أكثر النّاس لا يعلمون.

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ ذهب بوتفليقة و بقي النظام الذي فرضه...

د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 174   يمر اليوم عام كامل على تنحي عيد العزيز بوتفليقة من رئاسة الجزائر بعد 20سنة من ممارسة الحكم،
image

عثمان لحياني ـ مراجعات الضرورة ..الصحافة والثرثرة

عثمان لحياني  وجدت نفسي أسأل مجرد سؤال ، كم حظي بونجمة وولد عباس مثلا من مقابلة في القنوات والصحف وبكم حظي عالم النازا نور الدين
image

العربي فرحاتي ـ في هذه الذكرى ..كم كنا سنكون سعداء ؟؟

د. العربي فرحاتي   نحن اليوم على مسافة سنة كاملة من فرض تطبيق المادة ١٠٢ من الدستور على الشعب والالتفاف على مشروع الحراك وتحريفه عن
image

عثمان لحياني ـ من ثقب ابرة .. بوتفليقة

 عثمان لحياني اختار بوتفليقة لنفسه هذه النهاية غير موفقة سياسيا برغم تاريخ حافل ، بعدما أرسى على مدار 20 سنة تقاليد حكم هي خليط سياسي
image

السعدي ناصر الدين ـ فكرت..ترددت..ثم قررت ان أقول : المحاكمات الجائرة للأحرار

 السعدي ناصر الدين  كانت الجمعة 56 المصادفة لـ13مارس2020 فرصة كبيرة لتوسيع وتعميق النقاش الذي بدأ في اوساط الثورة السلمية قبل ايام لوقف المسيرات من اجل
image

رضوان بوجمعة ـ الحجر الصحي و العطب السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 173. خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد
image

لخضر بن شيبة ـ الحراك الجزائري في زمن كورونا

لخضر بن شيبة   تعليق التظاهر خدمة للجميع… بسبب التهديدات المرتبطة بوباء فيروس كورونا، كان يوم 20 مارس / آذار 2020 أول جمعة بدون مسيرات شعبية
image

سليم بن خدة ـ ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد في الجزائر لكن لا داعي للذعر والتهويل

 د . سليم بن خدة  العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، و لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى
image

خالد الهواري ـ سر الرقم 20

خالد الهواري  ـ  السويد  ليس بجديد القول الان ، ان السياسة الأمريكية في ظل حكم ترامب أصبحت غير مفهومة، ولايستطيع احد ان يتنبأ باي قرار سوف

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats