الرئيسية | الوطن الجزائري | بين انهيار قيمة الدينار .. و ارتفاع نسبة التضخم بـ 6% حوار مع عبد المالك سراي الخبير الاقتصادي ... راضية صحراوي

بين انهيار قيمة الدينار .. و ارتفاع نسبة التضخم بـ 6% حوار مع عبد المالك سراي الخبير الاقتصادي ... راضية صحراوي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 حاورته: راضية صحراوي
 
بين انهيار قيمة الدينار .. و ارتفاع نسبة التضخم بـ 6%
القدرة الشرائية تحبس أنفاس المواطن الجزائري
بدأت عوالم انخفاض قيمة الدينار وارتفاع معدل تضخم وزيادة أعباء الخزينة العمومية ترهن واقع القدرة الشرائية للمواطن البسيط في ظل النفور من المنتوج المحلي الأقل تكلفة وتشجيع المواد المستوردة التي نخرت اقتصاد الجزائر، مما يستوجب حسب المختصين الاقتصاديين تشجيع المنتوج المحلي لتقليل من نفقات الخزينة العمومية لامتصاص الزيادة في أسعار المواد المستوردة المدعمة على رأسها القمح.

وفي حوارنا مع الخبير الاقتصادي عبد مالك سراي، حذر من الارتفاع الكبير لنسبة التضخم في كل مرة، مشيرا إلى التأثير السلبي على القدرة الشرائية للمواطن مما سيشكل خطرا على الاقتصاد الوطني برغم من السيولة الكبيرة التى تزخر بها الدولة، داعيا إلى اتخاذ تدابير و إجراءات صارمة من اجل تقليل من الاستيراد من الخارج و تشجيع الإنتاج المحلي. وقد أوعز محدثنا، ارتفاع التضخم الى استفحال الفساد الإداري واعتماد قوانين مجحفة في تعامل مع المستثمرين والفلاحين.


_صرح وزير المالية كريم جودي، بارتفاع نسبة التضخم خلال السنة الجارية بـ 6 بالمائة، كيف تفسرون هذا الارتفاع؟
أولا لتضخم أسباب عديدة الوطنية وأخرى دولية ، منها نقص الكبير في بعض الإنتاج الوطني، ما أثر على السوق الجزائرية باعتبار أن العرض اقل من الطلب في بعض المواد الاستهلاكية كخضر والفواكه وكذا الألبسة، ما رفع الأسعار بشكل ملفت،
كما أن تدعيم الدولة في ما يخص زيادة الأجور للعمال و الذي باشرته في 2011 خلق سيولة في السوق الجزائرية ما رفع نسبة التضخم، بالإضافة إلى وجود مشكل كبير يؤرق الدولة وهو مشكل الاستيراد الضخم الملوث، حيث استوردت الجزائر أكثر من 11 مليار دولار من المواد الغذائية بالأسعار باهضة جدا في ظل تقلبات السوق الخارجية، أي أن استيراد هذه السنة تجاوز 2.6 في المئة من التضخم .
كما أن الصناعة المحلية لازالت ضعيفة جدا، أين لم تستطع الجزائر إلى حد الساعة تغطية العجز الحاصل ومنافسة السلع الأجنبية ، ما رفع من استيراد .

هل فعلا سيؤثر ذلك على الاقتصاد الوطني؟
بطبيعة الحال فهو أمر خطير جدا على الاقتصاد الوطني أولا و على المواطن البسيط بشكل خاص، كون أن الأمر،سيتسبب في انخفاض القدرة الشرائية له برغم من زيادات في الأجور في ظل ارتفاع الأسعار، مع ضخ أموال كبيرة من قبل الدولة من اجل تحسين الوضع الاجتماعي في 2011و2012  كلها حيثيات ذابت في إطار هذا التضخم العالي والذي لم تشهده الجزائر منذ سنوات 
كيف ستواجه الجزائرهذا المشكل؟
هناك إجراءات وإصلاحات لابد أن تتخذ في هذا الإطار ، منها وجوب التقليل من نسبة الاستيراد الملوث الذي أرهق ميزانية الدولة و من ثمة العودة إلى تشجيع الإنتاج المحلي بقوة على غرار الإنتاج الصناعي و الزراعي للحد من الاستيراد مواد نحن في غنى عنها.
كما أن على الدولة توقيف الزيادة في الأجور دون مقابل اقتصادي فلا نتصور عامل تمنح له زيادات دون وجود مردودية في الإنتاج و المنتجين ، و التي حسب اعتقادي راجعة لوجود قوانين مجحفة من قبل الإدارة ما عرقل وتيرة الإنتاج بالنسبة لشركات في الجزائر. 
 
إذا أنت تجزم على أن التضخم سببه الأساسي هو تعفن الادراة و فسادها؟
بالفعل فالجزائر تعيش وضعية مالية ممتازة إلا أن تفشى البيروقراطية وتجذرها أعاق وتيرة الإنتاج ما رفع بالضرورة في نسبة التضخم، وهذا أراه تناقضا كبيرا. 
الجزائر لم تستطيع لحد ألان المواجهة مشكل الرشوة والمحسوبية ما أثر سلبا على المواطن، فعدم منح تسهيلات لشركات من قبل البنوك للعمل في جو ملائم ، وعدم منح الفلاحين أراضي من اجل الاستثمار الصناعي والزراعي والتي تعتبر قليلة جدا، كما ان مشكل التأخر في منح التراخيص وإلزام المواطن الانتظار لعدة سنوات ، فالبيروقراطية الثقيلة خلقت مصاريف تدخل كلها في التضخم. فالكثير من الشركات المنتجة أقفلت بسبب ذلك ،و عادت لاستيراد لانه أسهل واربح وبتالي لابد من تبسيط القوانين تشرف على كل ما هو اقتصادي، بالإضافة إلى منح الحرية كاملة للمواطن مهما كانت صفته سواء كان فلاح أو مستثمرا لإنتاج. فنحن من خلقنا لأنفسنا هذه المشاكل.
ماذا عن التعامل بالفوترة في المنتوجات الزراعية ألا ترى أنها كفيلة بتحديد الأسعار و من ثم إلى تخفيف من مشكل التضخم؟
لا اعتقد ذلك، فالتعامل بالفوترة آمر يصعب تحقيقه في الوقت الراهن، نظرا لغياب ثقافة الفوترة فلابد من منح وقت للمواطنين فنحن تعودنا على مواقف غير مقبولة و بتالي لابد من إصلاحات جذرية و تدريجية على مستوى البنوك والغرف التجارية والغرف الفلاحية والمنظمات وكذا كبار التجار و المستثمرين من اجل تنظيم اقتصادي اصح وانصح ومن ثم الرجوع تدريجيا إلى المسار السوي الذي يخدم الاستثمار في الجزائر.
 
بلقيس الونشريس
Bi-ba2002@live.fr

شوهد المقال 3151 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العربي فرحاتي ـ في هذه الذكرى ..كم كنا سنكون سعداء ؟؟

د. العربي فرحاتي   نحن اليوم على مسافة سنة كاملة من فرض تطبيق المادة ١٠٢ من الدستور على الشعب والالتفاف على مشروع الحراك وتحريفه عن
image

عثمان لحياني ـ من ثقب ابرة .. بوتفليقة

 عثمان لحياني اختار بوتفليقة لنفسه هذه النهاية غير موفقة سياسيا برغم تاريخ حافل ، بعدما أرسى على مدار 20 سنة تقاليد حكم هي خليط سياسي
image

السعدي ناصر الدين ـ فكرت..ترددت..ثم قررت ان أقول : المحاكمات الجائرة للأحرار

 السعدي ناصر الدين  كانت الجمعة 56 المصادفة لـ13مارس2020 فرصة كبيرة لتوسيع وتعميق النقاش الذي بدأ في اوساط الثورة السلمية قبل ايام لوقف المسيرات من اجل
image

رضوان بوجمعة ـ الحجر الصحي و العطب السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 173. خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد
image

لخضر بن شيبة ـ الحراك الجزائري في زمن كورونا

لخضر بن شيبة   تعليق التظاهر خدمة للجميع… بسبب التهديدات المرتبطة بوباء فيروس كورونا، كان يوم 20 مارس / آذار 2020 أول جمعة بدون مسيرات شعبية
image

سليم بن خدة ـ ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد في الجزائر لكن لا داعي للذعر والتهويل

 د . سليم بن خدة  العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، و لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى
image

خالد الهواري ـ سر الرقم 20

خالد الهواري  ـ  السويد  ليس بجديد القول الان ، ان السياسة الأمريكية في ظل حكم ترامب أصبحت غير مفهومة، ولايستطيع احد ان يتنبأ باي قرار سوف
image

يسرا محمد سلامة ـ ما ابتلاكَ إلا لـيُهذبك

د. يسرا محمد سلامة   يعيش عالمنا هذه الأيام مع أزمة صعبة جدًا تتعلق بوجوده في هذه الحياة من عدمها، وهو أمرٌ لم يكن يتوقعه أحد؛ خاصةً
image

عثمان لحياني ـ الجزائر ما بعد كورونا

عثمان لحياني  كيفما كانت النتائج والنهايات، أنجز الجزائريون حراكهم بأقل كلفة ممكنة وتحت عنوان أنّ هذا النظام فاسد ومفسد للمقدرات العامة وزارع للمظالم ويحتاج

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats