الرئيسية | الوطن الجزائري | إعلامي وبرلماني جزائري سابق لـ«رؤية»: غياب الإرادة السياسية يكرس الفوضى الإعلامية

إعلامي وبرلماني جزائري سابق لـ«رؤية»: غياب الإرادة السياسية يكرس الفوضى الإعلامية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كشف مقرر لجنة الثقافة والاتصال في البرلمان الجزائري السابق، الإعلامي ابراهيم قار علي، في تصريح خاص بـ «رؤية»، بعض الحقائق المهمة التي تعكف على تحضيرها الجزائر بخصوص ما يعرف بقانون السمع البصري، المتصل بإنشاء القنوات الفضائية الخاصة في البلاد، بعد منع استمر لعقود طويلة ، مؤكدا أن الجزائر بصدد التحضير لنسخة مشوهة للصحافة المكتوبة مع قانون السمعي البصري، مرجعا هذه الفوضى الحاصلة حاليا في هذا الجانب الذي يشهد جدلا واسعا في البلاد،ـ إلى غياب إرادة سياسية حقيقية نحو الانفتاح والتخلص من الرقابة.

 

وقال قار علي لـ«رؤية»،أنه من الطبيعي أن تنخرط القنوات التلفزيونية الخاصة في اللعبة السياسية الجارية حاليا في الجزائر، سواء تعلق الأمر بالصراعات والتموقعات أو بالاستحقاقات ومختلف الانتخابات ، مادامت تلك القنوات التلفزيونية عبارة عن طبعة مصورة عن الجرائد الورقية . ولكن إذا كان القانون العضوي المتعلق بالإعلام يسمح بالتعددية السمعية البصرية قد سنّ في عهدة تشريعية سابقة ، فإن القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري قد سنّ في عهدة لاحقة . ومن الغرابة أن تؤسس القنوات التلفزيونية الخاصة قبل أن يصدر القانون الخاص بها ، ولكن الأغرب من ذلك أن يسمح لها بالنشاط المهني بصفة رسمية بطرق إدارية غير قانونية . وبصورة كاريكاتورية ، تصبح التعددية الإعلامية السمعية البصرية مثل التعددية الزوجية التي يجيزها الدين ويمنعها القانون ولكنها تمارس بطريقة عرفية ، ومن الغرابة أيضا أن تصبح القنوات التلفزيونية الخاصة تظهر بمظهر الزوجة الثانية التي تظهر في المناسبات البروتوكولية.

 

واعتبر أنه من الخطير «أن تصبح مثل هذه القنوات الخاصة التي تدعي الحرية والاستقلالية أكثر حكومية من القنوات التلفزيونية العمومية الحكومية الرسمية . ولذلك لست أدري ،  لماذا كل هذا التخوف من تحرير المجال السمعي البصري مادمت الصحافة في الجزائر لم تتحرر من القابلية للاستعلام ، أي التسيير والتوجيه الأمني للإعلام».

 

 وأكد الإعلامي الجزائري الكبير إن القنوات التلفزيونية العمومية هي التي يلزمها القانون ببث الحصص المتعلقة بالحملات الإشهارية الانتخابية ، وليس القنوات الخاصة ، ولذلك قد لا نستغرب أن ينص مشروع القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري على إلزام هذه القنوات الخاصة ببث الحصص والبرامج المتعلقة بالحملات الانتخابية . بل إن مثل هذه القنوات الخاصة تكون قد انطلقت في حملة انتخابية مسبقة قبل أن يعلن المرشحون الرئاسيون نيتهم في الترشح للانتخابات الرئاسية.

 

وتأسف من أن الجرائد الورقية أو الصحافة المكتوبة لم تكن في الواجهة فقط بل كانت في المواجهة الأمنية والسياسية وفي الكثير من الأحيان تحولت الجرائد إلى ميدان حرب وفي أسوأ الأحوال كانت الصحافة تخوض بالوكالة الكثير من الحروب القذرة .

 

 في حين – كما يضيف-  كان يفترض في الجزائر ، أن التعددية الإعلامية في المجال السمعي البصري يتزامن مع تلك التعددية التي حدثت في قطاع الصحافة المكتوبة أو ما يعرف بحرية إنشاء الصحف التي رافقت التعددية الحزبية في بداية عشرية التسعينيات من القرن الماضي حيث أقرت السلطة التعددية الحزبية ، فتعددت المنابر السياسية والإعلامية ، لكن على المستوى الورقي أي الجرائد المكتوبة . ولكن سرعان ما تم الالتفاف على التجربة الديمقراطية في وقت لم يجف فيه الحبر الذي كتب به الدستور  الذي يقر الإصلاحات السياسية خاصة بعد إلغاء المسار الديمقراطي وما ترتب عنه من تطورات سياسية وأمنية خطيرة .

 

وأشار إلى أنه كان أول قانون يسمح بالتعددية الإعلامية وبحرية إنشاء الصحف ، ينص أيضا على السماح بإنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعية على مستوى القطاع السمعي البصري ، ولكن تجميد المجلس الأعلى للإعلام أصبحت الساحة الإعلامية تسيّر وتوجه بطريقة أمنية وكأن رئيس التحرير قد تحول إلى رقيب أو إلى خفير بل إن قاعات التحرير قد تحولت إلى ثكنات. وكان من الطبيعي أن تعم الفوضى في الساحة الإعلامية خاصة في ظل التسيير الأمني للإعلام ويستولي على الصحافة رجال المال والأعمال المزيفون من أثرياء الحرب القذرة خاصة وأن الأمر يتصل بتبييض الأموال ونهب المال العام الذي ينهب من خلال الصفحات الإشهارية التي أصبحت تنشر في الجرائد التي تطبع ولا توزع وإنما يعاد بيعها بالأطنان لتستعمل في صناعة أخرى غير صناعة الإعلام والرأي العام.

 

وخلص مقرر لجنة الثقافة والاتصال في البرلمان الجزائري السابق إلى حقيقة أن الفوضى التي نشأت في الجرائد المكتوبة هي الفوضى نفسها التي انتقلت عدواها إلى القطاع السمعي البصري وبذلك تكون تجربة التعددية الإعلامية بعد ربع قرن قد جعلت الجرائد الورقية تتحول إلى قنوات تلفزيونية ورقية أو إلى وريقات فضائية . وقد حاول القانون العضوي للإعلام أن يقضي على مثل هذه الفوضى الإعلامية ، ولكن غياب الإرادة السياسية وحتى الإرادة الإعلامية أي من جانب رجال السياسة ورجال الإعلام أيضا ، قد زاد من تكريس الفوضى وفي غياب تلك الإرادة نعيد استنساخ الأسوأ من تجربة الصحافة المكتوبة لتكون نسخة مشوهة في المجال السمعي البصري.

 

 رؤية – حسان زهار

شوهد المقال 1643 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فيصل الأحمر ـ الحراك و"المابعدية" (أو حديقة الحيوانات الأيديولوجية )

 د. فيصل الأحمر    فجأة ظهرت فصائل كثيرة ناتجة عن الحراك المبارك في الجزائر وكلها تتبنى السابقة المغرية "ما بعد":*مابعد الثوري: وهو مثقف كهل ركب الحراك ثائرا
image

نوري دريس ـ حينما ترى أعين حشماوي أيدي المخابرات الخفية, وتعمى عن رؤية ألاف الشباب في الشوارع

د. نوري دريس  في حوار مع مجلة la Croix, يدافع عالم السياسة الجزائري محمد حشماوي عن اطروحة مفادها ان الاجهزة الامنية( المخابرات) هي
image

وليد عبد الحي ـ العالم الى اين؟ الحاجة للدراسات المستقبلية

 أ.د. وليد عبد الحي  لأن المستقبل يأتي قبل اوانه بفعل تسارع ايقاع التغير ، فان رصد وقياس حركة ومكونات الظواهر وبمنهجية كلانية(Holistic) اضحى احد مسلمات
image

السعدي ناصر الدين ـ الأربعة الذين تحكموا في مصير الجزائر قبل 1988

السعدي ناصر الدين    هــؤلاء الاربعــة كانــوا يتحكمــون في مصيــر الجزائــر قبــل احــداث اكتــوبر 1988.. الشاذلــي بن جديــد قــائد مسيــرة ضيــاع انهــاها بالسقــوط والبكــاء على
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام ..الخوف المرضي .. Macbeth و Shakespeare

د. عبد الجليل بن سليم  بالنبسة ليا مسرحية Macbeth ليست العمل المدهش لشكسبير لكن هي مسرحية على حسب فهمي من الاعمال العظيمة التي
image

مرزاق سعيدي ـ عاشق الأرض.. والنرجس

 مرزاق سعيدي    عاشق الأرض.. والنرجس*!أشعُر بالخوف على الطبيعة كُلّما صادفت في قلب العاصمة الجزائر أشخاصا يبيعون النرجس البري بأثمان ملتهبة، وخوفي لا علاقة له بالسعر
image

رضوان بوجمعة ـ القضاء المعطل.. الشعب المناضل والعدل المؤجل!

 د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 162  هذه هي الثلاثية التي تصل إليها وأنت تحاول تلخيص أكثر من 15ساعة من جلسة محاكمة فضيل بومالة، أمس، بقاعة الجلسات
image

يوسف بوشريم ـ فضيل بومالة ضحية الأمية الإلكترونية

 يوسف بوشريم  من خلال وقائع محاكمة المفكر والمثقف الحر فضيل بومالة والتهم الموجهة إليه و(مصدر الأدلة) الموجودة في الملف أكتشفت أن المتهم الحقيقي من
image

العربي فرحاتي ـ الحراك..وانبعاث الاستئصال إلى الواجهة ...

 د. العربي فرحاتي  لم أقتنع لحظة واحدة ما روجه ويروجه ورثة الكاشير من النوفمبريين الباديسيين من أن الفكر الاستئصالي الدياراسي يكون قد فارق السلطة الحاكمة
image

نجيب بلحيمر ـ أنا فضيل بومالة .. باسم الحرية أحاكمكم

نجيب بلحيمر   ساعة علقت على حائط قاعة الجلسات الثانية بمحكمة الدار البيضاء كانت تشير إلى الساعة 12 و 17 دقيقة.. التوقيت الصحيح كان التاسعة إلا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats